وجها لوجه في مونتريال
سألتني مستغربةً الأمر: هذه روايتك الأولى، وجهاً لوجهٍ في مونتريال، وأنت على مشارف الخامسة والستين من عمرك، ما الذي استغرقك كل هذا الوقت، ومن أغواك لكتابتها؟
حسناً، عليّ أن أجيب: كنت أفعل ما يفعله جميع الكُتّاب. تعلمت في الجامعة، وخدمت في الجيش والقوات المسلحة خدمةً إلزامية، وسنةَ احتياط، زيادةً على خدمتي الإلزامية، أيام احتلال صدام حسين الكويت. وسافرت، وتزوجت، وأنجبت، واشتغلت في العديد من المهن حتى أعيل أسرتي في مدينة إدلب، في الشمال الغربي من سورية.
ومن ثم ضاق الحال، فسافرت إلى لبنان لبعض الوقت، ولم أجد عملاً حاضراً، فشددت الرحال إلى أبوظبي بمعية أخي، وعملت في شركة سيف بن درويش للبناء والطرق ثمانية أعوام. وكتبت في صحيفة الخليج، التي تصدر في إمارة الشارقة، العديد من المقالات في علم الآثار وتاريخ الشرق القديم في الهلال الخصيب ووادي الرافدين.
والآن، أنا مع أسرتي منذ عشر سنوات في المرتفعات الجبلية في مدينة إزمير، على شاطئ بحر إيجة. لذلك أدركت أنه إذا أردت فعل ذلك يوماً ما، أي كتابة رواية، فعليّ أن أتذكر قول الكاتب المصري الكبير العم خيري شلبي، رحمه الله: عِشِ الحياة ثم اكتب روايتك. فقلت: لقد حان الوقت، عليّ أن أبدأ الآن. وهذا ما كان.
هل كتابة الرواية مهنة شاقة؟ يراودني هذا السؤال في كل مرة أقرأ فيها رواية جيدة. خذ مثلاً رواية قصيرة من روايات أعظم الأدباء الروس، ليف تولستوي، الذي كتب مسوداتها العشر خلال السنوات من 1896 إلى 1904، ولم تُنشر إلا بعد وفاته عام 1910. لذلك لا نجد نصاً ناجزاً بيد المؤلف.
هل كتابة الرواية مهنة شاقة؟ يراودني هذا السؤال في كل مرة أقرأ فيها رواية جيدة
في هذه الرواية التي تحمل اسم حج مراد، يمسك تولستوي ناصية القول الفني المدهش، الذي يجمع كثيرون على جودته، وتطرب لوقعه أفئدة الملايين من البشر.
ما حجتي في تأكيد قولي إن كتابة الرواية مهنة شاقة؟ سيداتي سادتي، بكل بساطة، لأنني خضت غمار هذه التجربة حتى أعياني المخاض، فكتبت رواية أظنها
ارسال الخبر الى: