وثيقة خارج الحدود ووصاية على الأعراف اليمنية

الشرف القبلي لا يُستورد من جنيف!
وثيقة خارج الحدود.. ووصاية على الأعراف اليمنية؟
ليس كل ما يُغلّف بشعارات السلام والإنسانية يستحق التصفيق؛ فثمة فرق بين مبادرة تنبع من وجدان المجتمع، ومشروع يُصاغ خارج حدوده ثم يُسوّق إليه بعناوين براقة.
إن ما يُسمّى «وثيقة الشرف القبلي» المعلنة في جنيف يثير تساؤلات جوهرية حول مصدرها وتوقيتها والجهات الراعية لها، ومدى شرعية من يتحدثون باسم القبائل اليمنية.
فالشرف القبلي ليس صناعة أجنبية! إنه إرث يمني متجذر، يستند إلى الدين والمروءة والنخوة والجوار وإغاثة الملهوف وحماية المستجير وإصلاح ذات البين. فكيف تتحول هذه القيم الأصيلة إلى مشروع يُعلن من جنيف؟ ومن منح الجهات الخارجية حق رعاية صياغة مرجعية اجتماعية تخص اليمنيين؟
ومن فوّض المشاركين لتمثيل القبائل؟ فحضور عشرات أو مئات الشخصيات لا يعني تمثيل قبائل اليمن كافة. أين التفويضات؟ وأين المشاورات الواسعة؟ ومن اختار الموقعين؟ إن الشرعية القبلية لا تُكتسب بحضور مؤتمر أو التوقيع على وثيقة.
ولماذا جنيف؟ ولماذا هذا التوقيت؟ بينما يعاني اليمن الحرب والانقسام والفقر وانهيار الخدمات، وتحتاج مجتمعاته إلى حلول حقيقية للنزاعات والثارات، تُعلن وثيقة للشرف القبلي في قاعات أوروبية بعيدة عن واقع الناس. أليس الأجدر أن تنطلق المبادرات من الداخل، وبإرادة أصحاب الشأن؟
لسنا ضد السلام أو حماية المدنيين، فهذه قيم إسلامية وإنسانية وقبلية أصيلة، لكننا ضد أن تتحول الخبرة الدولية إلى وصاية، والدعم إلى نفوذ، والمبادرات إلى مسارات تثير الشكوك حول استقلال القرار اليمني.
ومن حق المجتمع أن يعرف: من صاغ الوثيقة؟ ومن حدد بنودها؟ وما دور الجهات الممولة والراعية؟ وهل امتلك المشاركون حرية صياغتها وتعديلها؟ وأين ضمانات التنفيذ والمحاسبة؟
فالقبيلة ليست بديلاً عن الدولة، والأعراف ليست سلطة موازية للقانون، كما أن المؤتمرات والبيانات لا تصنع سلاماً ما لم تنعكس نتائجها على حياة الناس.
الخلاصة:
إن الشرف القبلي ليس سلعة تُصدّر، ولا مشروعاً دولياً يُسوّق، ولا شهادة تُمنح في قاعات جنيف. إنه تاريخ وهوية ومواقف ومسؤولية، تثبتها الأفعال لا التوقيعات.
لسنا بحاجة إلى من يعلّم اليمنيين معنى الشرف من
ارسال الخبر الى: