اخبار وتقارير لماذا تصر الرياض على استهداف المشروع الجنوبي التحرري

عرب تايم/ د. أمين العلياني
في تضاريس الذاكرة الجمعية لأبناء الجنوب العربي، ثمة جرح غائر لا يندمل، ووعد مؤجل لا يموت؛ إنه وعد دولة الجنوب التي سقطت رايتها تحت نيران حرب ضروس عام 1994، وتكررت عام 2015م، لكن شرعية استعادتها ظلت كالجمر تحت رماد الهزيمة، تتقد كلما هبت رياح التغيير. ومن تحت ركام تلك الهزيمة، ومن عمق الإحباط الذي خلفته وحدة التهمت كل شيء ولم تهضم شيئًا، انبثق المشروع الجنوبي من الحراك المتشظي إلى الكيان الموحد في بوتقة المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، ليصبح المجلس الانتقالي الجنوبي ليس كيانًا سياسيًا عابرًا، بل تجسيدًا لإرادة شعبية جارفة، ويقينًا ثوريًا بأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بإرادة لا تقل قوة. غير أن هذا المشروع، الذي اتخذ من استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة غاية لا تقبل التأويل، وجد نفسه منذ لحظة ميلاده الأولى في مواجهة خصم لم يكن شماليًا هذه المرة، بل كان حليف اللحظة الراهنة: المملكة العربية السعودية.
لقد أثبتت الأيام، بما لا يدع مجالًا للشك، أن ثمة تناقضًا بنيويًا بين رؤية الرياض لإدارة الملف اليمني، والطموح التحرري الذي يحمله المجلس الانتقالي في استعادة دولته الجنوبية. ففيما كانت الرياض تنظر إلى الجنوب بوصفه مخزونًا استراتيجيًا للأرض والإنسان، وورقة ضغط عسكرية يمكن تطويعها لمواجهة جماعة الحوثي، كان الجنوبيون ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم أصحاب قضية عادلة ووطن مغتصب، لا بندقية مستأجرة ولا ميليشيا موسمية. وفي هذا المفترق القاتم، بدأت ملامح الصدام تتشكل.
منذ عام 2018، حين حاولت الرياض إجهاض إرادة الشعب الرافضة لفرض شرعية هاربة بلا أرض، خرجت الجماهير المليونية الجنوبية لتجديد التفويض الشعبي، وكانت الرسالة واضحة: القرار الجنوبي المستقل خط أحمر. ثم جاءت فصول المسرحية ذاتها في 2019، حيث تحولت الوعود إلى مراوغات، والدعم إلى اشتراطات، والشراكة إلى محاولة احتواء مكشوفة، تكللت باتفاق الرياض الأول والثاني وقرار نقل السلطة الذي أريد له أن يكون قفصًا مذهّبًا يُقيد به المجلس الانتقالي داخل إطار حكومة مناصفة تذيب نزعته التحررية في تفاصيل بيروقراطية خانقة. لقد
ارسال الخبر الى: