اخبار وتقارير حين تخطئ الرياض قراءة الجنوب

لم تكن كلمة مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن، مجرد إحاطة دبلوماسية عابرة بشأن تطورات الأزمة اليمنية. كانت، في جوهرها، إعلاناً سياسياً مكشوفاً عن مرحلة جديدة من الضغط المنظم على المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته، ومحاولة صريحة لإعادة تعريف معادلة التمثيل في جنوب اليمن عبر بوابة الاتهام والعقوبات والتضييق السياسي.
فقد حملت الكلمة قدراً غير مسبوق من الحدة، خصوصاً في الاتهامات الموجهة إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء عيدروس الزبيدي، حين ذهب السعدي إلى ربطه بالفساد والتمرد والخيانة العظمى. لم يكن ذلك تفصيلاً خطابياً ولا زلة دبلوماسية، بل بدا جزءاً من توجه أوسع لإنتاج سردية سياسية جديدة تستهدف إضعاف الزبيدي، وتحجيم المجلس الانتقالي، وفتح الطريق أمام ترتيبات بديلة تحاول فرض تمثيل جنوبي مفصل على مقاس مراكز نفوذ إقليمية ومحلية.
تشير المعطيات السياسية المحيطة بهذا التصعيد إلى أن بعض الأطراف داخل مجلس القيادة الرئاسي، وبدعم سعودي واضح، تراهن على تقليص هامش حركة الزبيدي، وإرباك حضوره السياسي والشعبي، من خلال الدفع باتجاه إدراجه ضمن قوائم العقوبات الأممية، وفرض قيود قانونية وسياسية على تحركاته الدولية، ومحاولة التأثير على موقع المجلس الانتقالي الجنوبي في أي مسار تفاوضي قادم يتعلق بمستقبل اليمن. غير أن هذا التصعيد، بحسب مصادر مطلعة تحدثت لمركز سوث24، لم يلقَ اهتماماً دولياً يُذكر بقدر ما بدا محاولة محلية وإقليمية لإشغال الجنوبيين عن الملفات التي تفشل فيها سلطات الأمر الواقع الجديدة، وفي مقدمتها الانهيار الخدمي والمعيشي، وغياب أي رؤية سياسية جادة للتعامل مع قضية الجنوب.
تبدو الرياض اليوم في سباق مع الزمن لإعادة تشكيل خارطة التمثيل السياسي في الجنوب، بما يحد من نفوذ الزبيدي والمجلس الانتقالي. غير أن هذا المسار يصطدم بواقع ميداني لا يمكن شطبه ببيانات رسمية أو إحاطات أممية. فالحضور المستمر لصور الزبيدي في الفعاليات والتظاهرات بعدن وحضرموت وغيرها من محافظات الجنوب، يؤكد أن الرجل لا يزال يمتلك رصيداً سياسياً ورمزياً لدى قطاعات واسعة من الجنوبيين. وهذا يجعل تجاوزه، أو استبداله بواجهات سياسية مصطنعة،
ارسال الخبر الى: