اخبار وتقارير مصافي عدن قلعة الاقتصاد الجنوبي ضحية النفوذ السياسي والتعطيل المتعمد

على امتداد أكثر من سبعة عقود، ظلت مصافي عدن تمثل القلب الاقتصادي النابض للجنوب وأحد أهم الصروح الصناعية والنفطية في المنطقة العربية. فمنذ تأسيسها وتوسعها خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ثم ازدهارها الكبير خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، تحولت إلى ركيزة استراتيجية للاقتصاد الوطني ومصدراً رئيسياً للطاقة والإيرادات وفرص العمل.
لكن هذه المنشأة العملاقة التي كانت يوماً من أكبر مصافي النفط في الجزيرة العربية، تعرضت خلال العقود الثلاثة الأخيرة لسلسلة من الضربات السياسية والاقتصادية التي أدت إلى تراجع دورها وتعطيلها تدريجياً، وصولاً إلى توقفها الكامل بعد حرب 2015، بتوجيهات من المملكة العربية السعودية في حين استمرت منشآت نفطية أخرى داخل اليمن بالعمل والإنتاج.
واليوم، ومع دخول عام 2026، يطرح أبناء الجنوب سؤالاً جوهرياً: لماذا بقيت مصافي عدن خارج دائرة التشغيل الكامل رغم مرور أكثر من أحد عشر عاماً على انتهاء الحرب في المدينة؟ ومن المستفيد من إبقاء هذا الصرح الاقتصادي العملاق معطلاً؟
*عندما كانت عدن مركز الطاقة في المنطقة
في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كانت مصافي عدن تمثل إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في الجنوب، حيث لعبت دوراً محورياً في تكرير النفط وتوفير المشتقات النفطية للسوق المحلية وخدمة حركة الملاحة الدولية في ميناء عدن.
امتلكت المصافي آنذاك بنية تحتية متقدمة شملت خزانات استراتيجية ضخمة، وأرصفة بحرية لاستقبال الناقلات العملاقة، وشبكات أنابيب ومنشآت خدمية متكاملة، الأمر الذي جعلها مركزاً إقليمياً للطاقة والتخزين وإعادة التصدير.
وكانت المصافي توفر آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وتدر عوائد مالية كبيرة، فضلاً عن دورها في دعم قطاع الكهرباء والنقل والصناعة، وتوفير الوقود بالسوق المحلية بأسعار مناسبة ما جعلها أحد أهم أعمدة الاقتصاد الجنوبي.
كما امتلكت المصافي أصولاً استراتيجية هائلة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، تشمل مساحات واسعة من الأراضي والمنشآت النفطية والخزانات والموانئ والمعدات الصناعية، وهي أصول كان يمكن أن تجعل من عدن مركزاً إقليمياً للطاقة ينافس العديد من الموانئ النفطية في المنطقة.
*حرب 1994.. نقطة التحول الكبرى
يرى كثير من الاقتصاديين والسياسيين الجنوبيين أن حرب صيف 1994
ارسال الخبر الى: