صنعاء وبوصلة الاستقلال لماذا فشلت مشاريع الارتهان وسقطت رهانات الخارج

24 مشاهدة

في خضم المتغيرات المتسارعة التي تعصف بالمنطقة، يبرز السؤال الجوهري حول مستقبل الدولة اليمنية: من يملك الحق في رسم خارطة الطريق؟

ومن يمتلك المقومات الأخلاقية والسياسية لقيادة السفينة؟

إن نظرة فاحصة على مجريات الأحداث تؤكد أن صنعاء لم تعد مجرد عاصمة تاريخية، بل تحولت إلى “مختبر للسيادة” أثبتت فيه الإرادة الوطنية قدرتها على الصمود أمام أعتى العواصف.

لقد اختارت صنعاء، منذ اللحظة الأولى للصراع، أن تؤسس مشروعها السياسي على قاعدة “القرار المستقل”. هذا الخيار لم يكن مجرد شعار عابر، بل كان استراتيجية وجودية. فبينما كانت أطراف أخرى تبحث عن شرعيتها في الفنادق والعواصم الإقليمية، كانت صنعاء تبني شرعيتها من الداخل، مستندة إلى رفض الرهان على القوى الخارجية.

هذا التمسك بالسيادة هو ما يفسر اليوم “التماسك البنيوي” في صنعاء، مقابل التفكك المستمر في المعسكرات الأخرى. إن التاريخ يخبرنا دوماً أن أي مسار لا ينبع من وجدان الشعب ومن تراب الأرض محكوم عليه بالفشل، مهما حظي بدعم مالي أو غطاء دولي.

لقد كشفت التجربة اليمنية المريرة حقيقة دامغة؛ وهي أن القوى التي ارتضت لنفسها دور “الأدوات التنفيذية” للخارج قد فقدت بوصلتها الوطنية. هذه القوى لم تكن يوماً صاحبة قرار، بل ظلت تتحرك وفق أجندات تتقاطع مع تطلعات المواطن اليمني البسيط.

ويمكن رصد فشل هذه القوى في ثلاث نقاط رئيسية:-

– العزلة عن الشارع: العجز عن خلق حاضنة شعبية حقيقية، والاعتماد الكلي على القوة المفروضة من الخارج.

– الفوضى البينية: تحول المناطق الواقعة تحت سيطرتهم إلى ساحات للتناحر وتصفية الحسابات الشخصية والمناطقية.

– تبخر الموارد: استنزاف مقدرات البلاد في معارك عبثية لا تخدم إلا الممول الخارجي.

ذلك إن ما نشهده اليوم من تصدعات وانهيارات متتالية في “معسكر الارتهان” ليس مجرد تعثر عسكري عابر، بل هو تعبير عن أزمة استراتيجية شاملة. فالخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات التي تُدفع من دماء اليمنيين، تذهب هباءً لأنها تفتقر للهدف الوطني السامي. في المقابل، تظهر صنعاء كمركز ثقل حقيقي، لأن معركتها مرتبطة بالكرامة والسيادة، وهو ما يمنح المقاتل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح