بين مطرقة واشنطن وسندان موسكو هل تبيع روسيا المحور لوراثة التركة الأمريكية
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو تراجع الهيمنة الأمريكية العسكرية وبروز ملامح هزيمة استراتيجية للكيان الصهيوني، تبرز روسيا كـ “عراب” جديد يسعى لفرض وقف إطلاق نار ليس حقناً للدماء، بل استباقاً لانهيار الكيان وإجهاضاً للحظة النصر التاريخي. إن القراءة المتأنية للتاريخ والواقع تؤكد أن موسكو، التي كانت من أوائل المعترفين بالدولة العبرية والداعم الأكبر لولادتها ديموغرافياً وسياسياً، لا تتحرك اليوم كحليف للمنطقة، بل كوارثٍ للامبريالية الغربية يرتدي ثوب “الوسيط النزيه”.
إرث الاعتراف واللعبة الاستراتيجية
لم تكن روسيا يوماً بعيدة عن حماية أمن الكيان الصهيوني؛ فدعمها للعرب في حقبة الحرب الباردة لم يخرج عن سياق “الحفاظ على التوازن الاستراتيجي” ومنع الانفجار الشامل. وحتى تدخلها في سوريا، لم يكن غرضه الحقيقي إنقاذ النظام بقدر ما كان منع الفوضى التي قد تفرز قوى وطنية راديكالية تهدد وجود الكيان. لقد تركت روسيا الساحة السورية مستباحة للاعتداءات الصهيونية، ولم تمنع المجازر رغم قدرتها، بل عملت على ضمان صعود قوى “منضبطة” لا تشكل خطراً وجودياً على أمن إسرائيل، مضحيةً بتضحيات المحور وتاركةً إياه مكشوفاً في لحظات الحقيقة.
الدور الروسي: استنساخ التجربة الأمريكية 1956
ما يفعله بوتين اليوم هو استعادة لسيناريو الولايات المتحدة إبان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956؛ حين ضغطت واشنطن لوقف الحرب لا حباً في العرب، بل لترث تركة بريطانيا وفرنسا في الشرق الأوسط. روسيا اليوم تطمح لملء الفراغ الذي خلفته أمريكا، وهي مستعدة لتبني “الربيب الصهيوني” وحمايته كما فعلت واشنطن، لضمان دورها كقوة عظمى ناشئة تدير مفاتيح المنطقة.
نفاق “القيصر” وتهميش الحلفاء
على قوى المقاومة ألا تغتر بتصريحات بوتين “المعسولة”. فبينما أنقذت المسيرات الإيرانية الجيش الروسي من ورطته الأوكرانية أمام الناتو، بخلت موسكو على دمشق وطهران بأنظمة دفاع جوي متطورة، رغبةً منها في الحفاظ على “التفوق الجوي الصهيوني” الذي حصد أرواح الآلاف في غزة والمنطقة.
إن بوتين، بعقليته القيصرية، ينظر إلى إيران والقوى الإقليمية كأدوات وظيفية لتركيع أمريكا لمصلحة روسيا فقط، تماماً كما فعل الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية حين حصد
ارسال الخبر الى: