واشنطن بين خيارين قبول شروط إيران أو الإنزلاق نحو مواجهة أوسع
34 مشاهدة
تحليل | وكالة الصحافة اليمنية

تبدو لغةُ التهديد التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عاجزةً عن إحداث اختراق في الموقف الإيراني، في ظل إصرار طهران على رفض أي وقفٍ لإطلاق النار لا يلبّي شروطها، وعلى رأسها إنهاء الحرب بشكلٍ كامل.
ويأتي ذلك رغم التصعيد اللفظي غير المسبوق من ترمب، والذي بلغ حد التهديد بـ”محو حضارة كاملة”، في محاولة للضغط على إيران قبل انتهاء المهلة التي حدّدها.
غير أن هذا التصعيد، بدلاً من أن يفرض واقعاً جديداً، يعكس مأزقاً أمريكياً متنامياً، حيث تبدو واشنطن محصورةً بين خيارين أحلاهما مرّ: إما التراجع وقبول شروط لا تتماشى مع أهدافها، أو الانزلاق نحو مواجهةٍ أوسع قد ترتد تداعياتها على مصالحها في المنطقة.
في المقابل، تظهر إيران بموقفٍ أكثر تماسكاً واستعداداً لحربٍ طويلة، مدعومةً بقدرات عسكرية متقدمة وبنية تحتية مرنة، خاصة في مجال الصناعات الصاروخية التي تؤكد طهران أنها أصبحت أكثر انتشاراً وتحصيناً، ما يجعل استهدافها بشكل كامل أمراً بالغ الصعوبة.
كما يعزز هذا الموقف اعتمادٌ متزايد على الاكتفاء الذاتي في التسليح، وخبرةٌ ممتدة لعقود في تطوير القدرات الدفاعية.
ميدانياً، حملت العمليات الأخيرة للحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية رسائل واضحة، عبر توسيع نطاق الاستهداف تحذيراً مباشراً بأن أي تصعيد إضافي لن يمر دون كلفةٍ مرتفعة.
سياسياً، تؤكد طهران أنها لا تفاوض تحت الضغط، مشددةً على أن أي مرونة لن تُقدَّم إلا في حال قوبلت بخطوات مماثلة من واشنطن، فيما لوّحت بإمكانية توسيع نطاق المواجهة إذا خرجت الأمور عن السيطرة .
داخلياً، يعكس المشهد الإيراني حالة تعبئة شعبية لافتة، مع إعلان أكثر من 14 مليون إيراني استعدادهم للدفاع عن بلادهم، في مؤشر على تماسك الجبهة الداخلية، وهو ما يمنح القيادة الإيرانية هامشاً أوسع في مواجهة الضغوط الخارجية.
وفي ظل هذه المعطيات، يتكرّس مشهدٌ واضح: لغة التهديد تفقد فعاليتها أمام ثبات الموقف الإيراني، فيما يتحول التصعيد الأمريكي إلى عامل ضغطٍ عكسي، قد يزيد تعقيدات الحرب أمام واشنطن الغارقة في حرب إيران .
العدوان على ايرانترمبتهديداتارسال الخبر الى: