واسيني الأعرج الريميتي تواجه الإقصاء في الواقع والتخييل
لم يكن الجدل الذي أُثير منتصف الشهر الجاري، حول إلغاء جلسة مخصصة للروائي الجزائري واسيني الأعرج ضمن برنامج صالون الجزائر الدولي للكتاب الذي يفتتح في الثامن من الشهر الجاري، سوى حلقة جديدة في مسار طويل من نقاش رافق روايته الريميتي.. أناشيد الجمر والنار (دار الآداب، بيروت/ دار الفضاء الحر، الجزائر، 2026) منذ الإعلان عن اقتراب صدورها.
تحولت الرواية، التي تستعيد سيرة واحدة من أبرز رموز فن الراي، إلى موضوع سجال ثقافي واجتماعي حول صورة الشيخة الريميتي ومكانتها في الذاكرة الجماعية الجزائرية، وأثارت العودة إلى سيرتها اعتراضات من أصوات محافظة رأت أن الاحتفاء بها يمنح شرعيةً لشخصية ظلّت محل جدل أخلاقي واجتماعي لعقود طويلة في الجزائر.
ولم يكن الاعتراض على الرواية بقدر ما كان موجهاً إلى بطلتها، إذ ارتبط اسم الريميتي بأغانٍ كسرت منذ أربعينيات القرن الماضي حدودَ الأغنية الشعبية التقليدية وتناولت موضوعات كانت تُعد من المحرمات، مثل الرغبة الجنسية والعلاقات العاطفية وشرب الخمر وحرية المرأة في التعبير عن جسدها ومشاعرها. ومن أكثر أعمالها إثارة للجدل أغنية شرّك ڤطّع/ مزق واقطع (1954) التي قرأها كثيرون بوصفها نقداً لفكرة العذرية ومكانتها في المجتمع، وأغنية هاك السُّرّة هاك/ خذ السُّرّة، خذها، التي تضمنت إيحاءات حسيةً مباشرةً وغير مألوفة في الأغنية الجزائرية آنذاك، فضلاً عن أغنيات أخرى مثل ميلودة فين درتي لوليد، أين تركت الطفل، التي تناولت قضية طفل وُلد خارج إطار الزواج. وبينما رأى منتقدوها في هذا الإرث خروجاً على القيم المحافظة، اعتبره المدافعون عنها تعبيراً جريئاً عن واقع النساء والفئات المهمشة، وهو الانقسام ذاته الذي عاد إلى الواجهة مع صدور الرواية.
فنانة يطاردها الجدل
في حديثه لـالعربي الجديد، يقول واسيني الأعرج إنه منذ الإعلان عن مشروع الرواية، واجه موجة انتقادات واسعة من بعض الأصوات التي رفضت تحويل شخصية الريميتي إلى مادة روائية. وفوجئ بردود فعل وصلت إلى حد التشكيك في مشروعية الكتابة عن فنانة ما تزال صورتها مثار انقسام في المجتمع الجزائري.
ويرى أن هذه المواقف تعكس استمرار النظرة السلبية التي لاحقت
ارسال الخبر الى: