وارش إلى قمة الاحتياطي الفيدرالي رجل وول ستريت في قلب الدولة

70 مشاهدة
في واشنطن التي تقيس الكلمات بنقاط أساس يخرج اسم كيفن وارش من خانة السيرة إلى خانة الإشارة السياسية الرجل الذي قدمه اليوم الجمعة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوصفه مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي يعود إلى الواجهة في لحظة يريد فيها البيت الأبيض قائدا نقديا يفهم الأسواق كما يفهم المزاج السياسي ويعرف كيف يطمئن المستثمرين من جهة ثم يمسك بخيط الاستقلالية المؤسسية من جهة أخرى قصة وارش بدأت من شمال ولاية نيويورك من مدينة ألباني تحديدا حيث ولد في 13 إبريل نيسان 1970 قبل أن يكبر في محيط يصفه بأنه علمه معنى الاقتصاد الحقيقي الذي يسكن خارج شاشات التداول ثم ينتقل إلى جامعة ستانفورد ليجمع بين الاقتصاد والسياسة العامة وبعدها إلى كلية الحقوق بجامعة هارفارد هذه الخلفية المزدوجة صنعت لديه حسين متلازمين حس يقرأ النصوص القانونية بعين السياسي وحس يقرأ الأسواق بعين من يعرف أن ثقة المستثمرين قد تبنى على جملة ثم تنهار على جملة أخرى قبل أن يقترب من المصرف المركزي ويكتب ترامب اسمه في منصته للتواصل الاجتماعي يزف خبر ترشيحه صعد وارش في بنك مورغان ستانلي داخل عالم الدمج والاستحواذ وهو عالم يدرب صاحبه على رؤية الشركات خرائط قوة لا أسماء براقة هناك تعلم أن رأس المال لا يكره المخاطر بقدر ما يكره الغموض وأن القرارات الحاسمة تحتاج إلى لغة مقتضبة ثم تنفيذ بلا تردد هذه المدرسة ستظهر لاحقا حين يطلب منه أن يكون جسرا بين غرف التداول وغرف السياسة ثم دخل وارش البيت الأبيض في عهد جورج بوش الابن مساعدا خاصا للرئيس للسياسة الاقتصادية وأمينا تنفيذيا للمجلس الاقتصادي الوطني في هذه المرحلة تعرف على جهاز الدولة من الداخل وصار اسمه مألوفا لدى منظمي الأسواق والهيئات الرقابية لأنه كان يتعامل مع ملفات تتصل بالتمويل والقطاع المصرفي وسياسات الأوراق المالية هنا تحديدا تشكلت لديه إحدى سماته التي ستلازمه وهي أنه لا يرى النقد منفصلا عن السياسة العامة بل يراه جزءا من عقد أكبر بين الحكومة والناس والأسواق عام 2006 وصل إلى مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي وأصبح أصغر من شغل منصب محافظ في تاريخه الحديث وأدى اليمين في 24 فبراير شباط 2006 ثم غادر في 31 مارس آذار 2011 داخل المؤسسة لم يكن مجرد عضو يصوت بل كان في سنوات الأزمة الكبرى عنوانا للاتصال مع وول ستريت وممثلا للاحتياطي الفيدرالي في مجموعة العشرين كما أوكلت إليه قنوات تواصل مع اقتصادات آسيوية صاعدة ومتقدمة وهي مهمة تحتاج إلى أعصاب باردة لأن كل طرف يقرأ رسائل واشنطن بميزان مصالحه أثناء أزمة 2008 ظهر وارش شخصية عملية أكثر من كونه خطيبا حضوره داخل دوائر القرار ارتبط بفكرة الجسر جسر بين بن برنانكي الرئيس الـ14 للاحتياطي الفيدرالي من 2006 حتى 2014 ودوائر المال وجسر بين المصرف المركزي ومراكز السياسة مع ذلك لم تكن صورته دائما سهلة لدى الجميع لأنه اشتهر بحساسية عالية تجاه التضخم وبحذر واضح من إطالة أمد السياسات غير التقليدية ثم تحولت هذه الحساسية إلى فلسفة عامة لديه تقول إن السيولة الرخيصة قد تخفي تحتها سوء تخصيص لرأس المال وقد تريح جهات أخرى كان ينبغي أن تتحمل نصيبها من الإصلاح هذا الميل الفكري صنع له جمهورا يرى فيه صقرا يحمي العملة ويحمي الانضباط كما صنع له ناقدين يرون أنه يبالغ في المخاوف حين يكون الاقتصاد بحاجة إلى دعم أقوى للطلب والوظائف بعد خروجه من الاحتياطي الفيدرالي لم يتجه إلى العزلة بل إلى التأثير طويل النفس في معهد هوفر لأبحاث السياسات العامة في ستانفورد تولى صفة زميل زائر متميز في الاقتصاد وعمل محاضرا في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد وفي الوقت نفسه حافظ على قدم داخل عالم الشركات عبر عضويته في مجلس إدارة شركة الشحن يو بي إس وكذلك شركة التجارة الإلكترونية كوبانغ هذا المزج بين البحث والحوكمة جعل صورته قريبة من نموذج الخبير الذي لا يكتب فقط بل يختبر الأفكار على أرض الواقع المؤسسي ترشيح وارش اليوم لا يقرأ كسيرة فرد فقط بل كاختيار لأسلوب قيادة وحتى ترامب عندما أعلن اسمه تغزل به وبحنكته ذكر مؤهلاته ودرجاته العلمية وأبحاثه المستفيضة في مجال الاقتصاد والمالية وأثنى على التقرير المستقل الذي اقترح فيه إصلاحات في إدارة السياسة النقدية في المملكة المتحدة وقدمه لبنك إنكلترا ليعتمده البرلمان فيما بعد ترامب رفع السقف عاليا وراهن على أن يخلد وارش اسمه واحدا من أعظم رؤساء الاحتياطي الفيدرالي بل رفعه أكثر عندما قال سيكون الأفضل على الإطلاق فضلا عن وصفه بالمثالي الذي لن يخيب الظن وارش ابن وول ستريت الذي يعرف كيف تفكر البنوك الاستثمارية وابن المؤسسة الذي عاش من الداخل معنى أن تكون مسؤولا عن نظام مالي بأكمله هو رجل يميل إلى الحذر وإلى تقليص الأوهام التي تصنعها السيولة وفي الوقت نفسه يعرف أن الاقتصاد لا يدار بالنيات بل بالتوازنات لذلك يراهن عليه مؤيدوه باعتباره صوتا مفهوما للأسواق وقادرا على مخاطبة العالم بلغة نقدية صارمة بينما يراقبه منتقدوه لأن أي رئيس للاحتياطي الفيدرالي لا يختبر فقط في قرار الفائدة بل في قدرته على حماية المؤسسة من السياسة من دون أن يعزلها عن واقع الناس nbsp ويبدو وارش وفي لحظة ترشيحه هذه كأنه يعود إلى المكان الذي صنع شهرته غير أن اللعبة أكبر هذه المرة لأن الكرسي ليس مقعد محافظ ضمن فريق بل مقعد الرجل الأول الذي تقرأ كلمته بوصفها إشارة لعصر كامل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح