هندسة فوق الصراع أين أصبح الشرق الأوسط الجديد

124 مشاهدة

زينب عقيل – وما يسطرون|

عندما ينظر القادة الغربيون إلى خريطة العالم، اعتادوا أن يروا المحيط الأطلسي في الوسط. لكنّ صفعة صينية على الوجه الاقتصادي للغرب، جعلتهم يكتشفون أن مركز العالم لن يكون أطلسيًا خلال عقود قليلة.

ذلك أنّ نصف سكان العالم يعيشون في شرق آسيا، حول المحيط الهادئ، وأن كل الدول المحيطة به منخرطة في صراع القوى للسيطرة على الاقتصاد العالمي، أو للصعود نحو مكانة اقتصادية عالمية، أو على الهيمنة.

والشرق الأوسط على هذه الخريطة ستراه في قلب الصراع، نظرًا إلى احتياطيات النفط والغاز التي تشغّل الاقتصادات الكبرى في العالم، ونظرًا إلى الصراع الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة على الدول التي يشقها طريق الحرير، من الصين إلى أوروبا وأفريقيا، والصراع على الممرات البحرية وخطوط الطاقة، والكابلات الرقمية التي تجعل غرب آسيا ساحة تنافس كبرى على التدفّق (geostrategic flows) وليس فقط على الأرض.

حتى الآن، تعتمد الولايات المتحدة سياسة «ضربة على الحافر وضربة على المسمار» لإبقاء التوتر تحت سقف لا ينفجر دونه النظام العالمي. حرب منخفضة الشدة، تشنّها في غرب آسيا، أحياناً ببطء ودقة وأخرى باستعجال وانفعال، ضمن ما سمي بمشروع «الشرق الأوسط الجديد».

والجدير ذكره أن المشروع ليس وثيقة واحدة متفقاً عليها، بل خطاب وحزمة مبادرات تتحول وتتبدل بصيغ مختلفة: خطاب رايس 2006 وحرب تموز، الشرق الأوسط الكبير، اتفاقيات أبراهام، الممر الهندي IMEC، اتفاقيات أمنية مع دول الخليج، اندماج دفاعي إقليمي تقوده واشنطن،… الخ.

في ما يلي من المقال محاولة لتركيب إطار جامع، يربط العناصر المتناثرة ضمن رؤية إستراتيجية «محتملة» للولايات المتحدة وإسرائيل، تشرح كيف يمكن لهما أن تدفعا أو تعيدا تشكيل هذا المشروع بهدف الهيمنة، تحت ظروف ما بعد «طوفان الأقصى» وحروب 2024 – 2025، خاصة في ظلّ الفراغ الشرقي عن المواجهة المباشرة.

إذ لا يبدو أن الصين وروسيا تريان أن مشروع الشرق الأوسط الجديد يهدّد مصالحهما البنيوية إذا ظلّ اقتصادًا منفتحًا. بل قد يثقل كاهل الولايات المتحدة أمنيًا، ويترك لهما هامش بناء نفوذ عبر المال والتكنولوجيا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المساء برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح