هكذا تعيد الجزائر رسم مقاربتها للشراكة التجارية مع أوروبا
المتتبّع لمسار العلاقات الاقتصادية الجزائرية خلال السنوات الأخيرة يلاحظ بوضوح وجود تحول تدريجي في طبيعة المقاربة التي تعتمدها الجزائر في بناء شراكاتها الدولية. هذا التحول لم يعد يقتصر على تنويع الشركاء من الناحية الشكلية فحسب، بل أصبح يعكس توجهاً استراتيجياً قائماً على إعادة صياغة مفهوم التعاون الاقتصادي وفق منطق المصالح المتبادلة والشراكة المربحة، بعيداً عن العلاقات غير المتوازنة التي كانت تطبع بعض الاتفاقيات السابقة.
وتقوم هذه المقاربة الجديدة على مبدأ بات واضحاً في الخطاب السياسي والاقتصادي الجزائري، يتمثل في ضرورة التحرر من التبعية لشريك واحد أو فضاء اقتصادي محدد، والانفتاح على شركاء متعددين وفق قاعدة البراغماتية الاقتصادية، أي التعامل مع الدول بناءً على ما يمكن أن تقدمه من قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، سواء من حيث الاستثمار، أو نقل التكنولوجيا، أو خلق الثروة، أو دعم التصنيع المحلي.
وفيما يبرز في علاقات الجزائر الاقتصادية عدد من الدول خارج فضاء التكتل الأوروبي، على غرار الصين وتركيا، إلى جانب تعزيز التعاون مع دول أفريقية وآسيوية وخليجية، تتغير أيضاً زاوية الرؤية للعلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، بينما تفضل الجزائر التعاون الثنائي مع أعضائه بدلاً من الاستمرار فيما يعرف باتفاق الشراكة، الذي تسعى الجزائر إلى مراجعة بنود تراها مجحفة، كونه وُقّع في ظروف استثنائية جعلت كفتَي الميزان بين طرفَي المعادلة غير متوازنتَين.
/> اقتصاد الناس التحديثات الحيةالجزائر: تخفيضات كبيرة لأسعار العدس والأرز
وفي هذا الإطار، يرى الخبير في الشأن المالي والاقتصادي سليمان ناصر أن توجه الجزائر خلال السنوات الأخيرة نحو تطوير علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأوروبية على نحوٍ ثنائي ومنفرد، بدل التعامل مع الاتحاد الأوروبي ككتلة موحدة، يعود إلى جملة من الاعتبارات السياسية والاقتصادية المرتبطة أساساً بمآلات اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
مراجعات عقيمة لاتفاق الشراكة الأوروبية مع الجزائر
وفي هذا الصدد، أوضح الخبير الاقتصادي، في تصريح لـالعربي الجديد، أن الجزائر طالبت في أكثر من مناسبة بمراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بما يخدم مصالحها الاقتصادية على نحوٍ أفضل، غير أن
ارسال الخبر الى: