هروب المليارديرات ورؤوس الأموال يضرب قلب أميركا المالي

113 مشاهدة
تتسارع وتيرة إعادة تموضع رؤوس الأموال والمؤسسات المالية داخل الولايات المتحدة في مشهد يعكس تحولات أعمق في الجغرافيا الاقتصادية للبلاد مع انتقال بنوك كبرى وأصحاب ثروات ضخمة من ولايات تقليدية باعتبارها مراكز للمال إلى ولايات أقل عبئا ضريبيا وأكثر جذبا للأعمال nbsp وأكدت وسائل إعلام أميركية أن بنك ويلز فارغو قرر نقل المقر الرئيسي لعمليات إدارة الثروات والاستثمار من نيويورك إلى ويست بالم بيتش في فلوريدا ليصبح أول بنك أميركي كبير ينقل مركز القرار التنفيذي لإدارة الثروات إلى ولاية فلوريدا المعروفة بغياب ضريبة الدخل جاء ذلك بالتزامن مع تقارير متزايدة عن هجرة مليارديرات من كاليفورنيا إلى ولايات أميركية أخرى على خلفية مقترحات ضريبية تستهدف الثروات الكبيرة ونقلت فوكس بيزنس عن المتحدث الرسمي باسم ويلز فارغو قوله إن البنك يعزز التزامه الاستراتيجي بخدمة العملاء ذوي الثروات العالية وفائقة الارتفاع عبر توسيع حضوره في ويست بالم بيتش موضحا أن عددا من كبار القادة التنفيذيين سينتقلون إلى المقر الجديد مع استمرار وجود وحدات قيادية في نيويورك وسانت لويس وشارلوت وبحسب الصحيفة سينقل نحو 100 موظف معظمهم من كبار التنفيذيين في إدارة الثروات بحلول نهاية العام الحالي فيما من المقرر افتتاح المكتب الجديد في أغسطس آب 2026 وقد وقع البنك عقد إيجار لمساحة تبلغ 50 ألف قدم مربعة في مبنى وان فلاغلر الفاخر المملوك لمجموعة ريليتد روس للتطوير العقاري وتعد وحدة إدارة الثروات والاستثمار في ويلز فارغو من أعمدة البنك الأساسية إذ حققت نحو 16 مليار دولار من الإيرادات خلال العام الماضي أي ما يقارب 20 من إجمالي إيراداته ما يمنح قرار نقل مقرها التنفيذي وزنا اقتصاديا يتجاوز البعد الجغرافي ويأتي قرار ويلز فارغو ضمن سياق أوسع تشهده جنوب فلوريدا التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في استقطاب شركات مالية وتكنولوجية كبرى مدفوعة بمزيج من الحوافز الضريبية وسهولة ممارسة الأعمال ونمط حياة جاذب للمديرين التنفيذيين وأصحاب الثروات وتشير بيانات مجلس تنمية الأعمال في مقاطعة بالم بيتش إلى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الخمس الماضية انتقال أكثر من 140 شركة وخلق أو الحفاظ على أكثر من 13 ألف وظيفة مباشرة إلى جانب استثمارات رأسمالية تجاوزت 1 12 مليار دولار كذلك سجلت مدينة ويست بالم بيتش وحدها زيادة سكانية تقارب 9600 مقيم جديد منذ تعداد 2020 ورغم تأكيد ويلز فارغو أن انتقاله إلى فلوريدا لا يستهدف تقليص أنشطته في المراكز الأخرى فإن المؤشرات المتراكمة توحي بأن مركز الثقل المالي الأميركي يشهد تحركا تدريجيا نحو الجنوب في ظل منافسة ضريبية وتنظيمية حادة بين الولايات ولا يقتصر هذا الاتجاه على القطاع المصرفي وحده إذ تشير التغطيات إلى استقطاب فلوريدا شركات من قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية ورأس المال المغامر ما يعزز موقعها مركزا ناشئا للمال والأعمال ضريبة الثروة تشعل هجرة المليارديرات وبالتوازي مع التحركات المؤسسية أفادت فوكس بيزنس بحدوث هجرة متسارعة لمليارديرات من كاليفورنيا عقب تصاعد الجدل حول مقترح لفرض ضريبة ثروة لمرة واحدة بنسبة 5 على من تتجاوز ثرواتهم مليار دولار ونقلت الشبكة عن وسيط العقارات الفاخرة جوليان جونستون أن بعض الأثرياء انتقلوا إلى فلوريدا خلال سبعة أيام فقط بعد شراء عقارات وإتمام إجراءات الإقامة القانونية خارج كاليفورنيا وقال جونستون إن وتيرة الانتقال تسارعت بشكل لافت موضحا أن اثنين آخرين وصلوا إلى ميامي وأتموا شراء عقاراتهم وأغلقوا الصفقات خلال سبعة أيام فقط معتبرا أن تلك اللحظة شكلت نقطة التحول الحاسمة وأوضح جونستون الذي يعمل حاليا على ترتيبات انتقال ثلاثة مليارديرات من ولاية كاليفورنيا إلى جنوب ولاية فلوريدا أن عامل الاستعجال كان مدفوعا بمخاطر مالية ضخمة مشيرا إلى أن حجم الخسائر المحتملة لعب دورا مباشرا في تسريع قرارات الرحيل وأضاف قال لي أحد العملاء صراحة إن هذه الضريبة قد تعني له عبئا يناهز خمسة مليارات دولار واستطرد قائلا ولهذا السبب تحديدا قرروا الانتقال دون انتظار وبين جونستون أن النقاشات الأولى حول الهجرة بدأت خلال فعاليات معرض فني عالمي أقيم في ميامي مطلع ديسمبر كانون الأول الماضي ثم امتدت لاحقا إلى تجمعات الأثرياء خلال عطلة نهاية العام في جزيرة سانت بارتس وأشار إلى أن المليارديرات كانوا يجتمعون ويتبادلون الحديث حول المقترح الضريبي الجديد ومع تسارع خطواته أدركوا ضرورة التحرك السريع سواء عبر استئجار مساكن أو شراء عقارات خارج كاليفورنيا بهدف تأسيس إقامة قانونية جديدة وتقليص تعرض ثرواتهم الصافية للضريبة المقترحة وتابع قائلا إن دائرة القرار كانت ضيقة ومترابطة إذ إن جميع المعنيين أصدقاء ويتحركون ضمن شبكة واحدة موضحا أن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما أقدم أربعة أو خمسة منهم على الشراء الفوري بينما كان ثلاثة آخرون على وشك توقيع العقود في حين أن بقية أصدقائهم كانوا موجودين أصلا في فلوريدا وأضاف أن النقاش لم يقتصر على المساكن فقط بل شمل أيضا مقار ومباني مكتبية وأكد جونستون أن سرعة ما جرى فاقت التوقعات حتى بالنسبة إلى أصحاب الثروات أنفسهم مضيفا ما حدث كان سريعا للغاية وأوضح أنه مع دخول يناير كانون الثاني 2026 بدأت وتيرة الانتقال تتباطأ نسبيا محذرا من أن من لم يستأجر أو يشتر قبل نهاية العام الماضي قد يكون قد تجاوز المهلة الحاسمة وقد يجد نفسه خاضعا للضريبة المقترحة مهما كانت قراراته اللاحقة ويطرح تزامن انتقال المؤسسات المالية الكبرى مع خروج أصحاب الثروات الضخمة تساؤلات متزايدة عن مستقبل القاعدة الضريبية في ولايات مثل نيويورك وكاليفورنيا التي تعتمد كثيرا على إيرادات الشرائح الأعلى دخلا ومع تصاعد الضغوط الضريبية ومحاولات تشديد الرقابة على تغيير الإقامة يبرز خطر الدخول في حلقة مفرغة قد تسرع من وتيرة النزوح بدل الحد منه ومع استمرار الجدل حول ضرائب الثروة والدخل في ولايات أخرى يبدو أن نزوح رؤوس الأموال بات عاملا مؤثرا في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح