هجوم مالي سقوط وهم الحماية الروسية وصفعة الأزواديين و القاعدة
لا تزال مالي في الساحل الأفريقي، تقف على فيلق ناري، منذ الانقلابين العسكريين اللذين أوصلا طغمةً عسكرية إلى السلطة في 2020 و2021. فلا الانسحاب الفرنسي، ولا الأممي، ولا البديل الروسي العسكري، ولا حتى الانعزالية التي فرضتها السلطات العسكرية الحاكمة على نفسها، أسعفت هذا البلد الاستراتيجي لناحية موقعه وموارده، كي يهدأ أو يرتاح. بل إن الهجوم غير المسبوق الذي نفذه السبت الماضي، المتمردون الطوارق في جبهة تحرير أزواد، بالتحالف مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة (جنيم)، ووصل إلى العاصمة باماكو، قد يكون أعاد عقارب الساعة في البلاد قرابة عقد ونصف العقد إلى الوراء، وتحديداً إلى عام 2012 حين سيطر الطوارق على الشمال، قبل أن يطيحهم تحالف جماعات إسلامية متشددة، بقيادة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، ما استدعى التدخل الفرنسي. اليوم، ومن على مشارف باماكو، حقّق تحالف الأزواد وجنيم، نصراً غير مسبوق، قد لا يهدّده سوى انفراط عقد تحالفهما، بعدما تمكّنا من بثّ الرعب في المجموعة العسكرية الحاكمة وإضعافها، وفضح عدم رغبة قوات فيلق أفريقيا الروسي في القتال، بانتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من تحركات عسكرية من شأنها أن تكشف طبيعة الأهداف النهائية وراء هجوم مالي السبت، وما إذا كانت إطاحة النظام العسكري وإنشاء حكم إسلامي في البلاد.
واستلهمت جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، حيل الحروب الأخيرة في الشرق الأوسط، لتنفذ هجوماً مباغتاً وواسع النطاق، يوم السبت الماضي، حيث كان الهدف إحداث صدمة في باماكو، ما قد يؤدي إلى انهيار السلطة العسكرية، عبر تنفيذ سلسلة عمليات اغتيال متزامنة لقادة كبار في المجلس العسكري الحاكم، والإجهاز على رؤوس كبيرة فيه، أوّلها قائد المجلس العسكري آسيمي غويتا، الذي غاب خلال اليومين الماضيين عن السمع، فيما تمكن الهجوم من القضاء على ذراعه اليمنى، وصديقه المقرب، وزير الدفاع ساديو كامارا.
هجوم مالي... جولةٌ بانتظار أخرى
وبدأ كلّ شيء، السبت، بهجوم كبير شنّته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على منطقة كاتي، على بعد 15 كيلومتراً من العاصمة المالية باماكو، والتي تعدّ المعقل الرئيسي للمجلس
ارسال الخبر الى: