حسن هادي حين رأيت الجمهور منتظرا بعد كعكة الرئيس

176 مشاهدة
حسن هادي مخرج وكاتب سيناريو عراقي مقيم في نيويورك درس في جامعتها وبات فيها أستاذا مساعدا له أفلام قصيرة وشارك في برامج مختلفة زمالة ساندانس وغوتهام وتيتش دين يتناول غالبا مواضيع الهوية والواقع العراقيين من زوايا فنية وإنسانية مختلفة فاز حسن هادي بجائزة الكاميرا الذهبية وجائزة الجمهور عن كعكة الرئيس له عنوان آخر مملكة القصب في النسخة 57 لبرنامج نصف شهر السينمائيين المقامة في مهرجان كان السينمائي بدورته الـ78 13 ـ 24 مايو أيار 2025 وهذا أول إنجاز عراقي وعربي في عراق صدام حسين تكلف لمياء بنين أحمد نايف ابنة الأعوام التسعة بمهمة شاقة تتمثل في إعداد كعكة للاحتفال بعيد ميلاد الرئيس بحثها عن المكونات المطلوبة رفقة صديقها سعيد سجد محمد قاسم يقلب حياتها اليومية رأسا على عقب هل كنت تتوقع حصول كعكة الرئيس على جائزة في مهرجان كان صعب أن يتوقع أحد أي شيء في مهرجان كان لأن المنافسة شديدة للغاية مع أسماء لمع نجمها فيه عندما حضرت إليه كان الأمل أن يتفاعل المشاهدون مع الفيلم وقصته إيجابيا يوم العرض ملأتني مشاعر حماسة وترقب والأعصاب مشدودة خوفا من وقوع أي خطأ أو طارئ مع انتهاء العرض الأول تنفست الصعداء رأيت المشاهدين يصفقون واقفين لعشر دقائق وهذا استثنائي لأول فيلم الاستثنائي أيضا كامن حين رأيت الجمهور منتظرا في الردهات خروج أعضاء الفريق لتحيتهم مجددا مع رد الفعل الاستثنائي هذا تمنيت نيل إحدى الجوائز فحصلت على اثنتين هذا إنجاز تاريخي عراقيا وعربيا غالبية المشاهد مصورة في العراق هل واجهت صعوبات أثناء التصوير كل المشاهد مصورة في محافظات مختلفة في البلد ورغم حصولي على دعم مشروط بتصويره في دولة غير العراق أصررت على تصويره كله في العراق مع ممثلين عراقيين معظم الصعوبات لوجستية وتقنية لأننا للأسف لا نملك بنى تحتية للصناعة السينمائية التصوير السينمائي لا يزال جديدا بالنسبة إلى المارة في الشارع وآخرين في المؤسسات الحكومية رغم ذلك تغلبت على صعوبات كثيرة بدعم كبير من الإنتاج والفريق الفني ومن موظفي دوائر حكومية متحمسين لفكرة تصوير فيلم سينمائي في العراق ودعم خطوات كهذا يساهم في إثراء الثقافة العراقية وتنشيط الساحة السينمائية أهناك مفارقات وأحداث حصلت معك أثناء التصوير هناك مفارقات كثيرة لكن اللافت للانتباه أنه رغم الصعوبات اللوجستية والتقنية ومشاكل إنتاجية كانت أمور عدة ظننت أنها صعبة التحقق سهلة جدا مثلا حصلت على إجازة تصوير في أماكن حساسة بإذن أسهل من التصوير في مواقع اعتيادية كشارع بسيط في منطقة معينة هذا يخبر أننا نحتاج إلى إشاعة ثقافة التصوير السينمائي والإنتاج الفني في مؤسساتنا أكثر الناس يكونون عادة متعاونين أكثر إذا شعروا بأن الأمر معتاد ولا يعرضهم إلى أي خطر تناولت فترة من أكثر الفترات مأساوية في البلد فترة الحصار تناولتها بدقة رغم أنك لم تعشها كيف حدث هذا كنت طفلا عندما عشت سنوات الحصار كوني رجلا بالغا الآن لا أتذكر كثيرا من طفولتي لكني أتذكر جيدا الأيام التي مرت ونحن جائعون والأهل يبيعون الغالي والرخيص لسد رمق اليوم والنجاة ليوم آخر حقيقة أتذكر كيف كان يكافح الجميع للنجاة هم وأهاليهم الإنسان بطبيعته ينسى اللحظات التي تمتلئ بالراحة لكن الحرمان والجوع والفقر والخوف تحفر آثارها كالوشم على الجلد سنوات الحصار ربما تكون الأكثر تأثيرا في المجتمع العراقي الحصار ضرب في جذور المجتمع العراقي وغير أخلاقياته وشوه مبادئه وأذاب محرماته هناك أيضا الحكايات التي نسمعها من الأجداد والآباء والأصدقاء عن تلك السنين التي ساهمت في إثراء الفيلم بجوانبه كلها المفاجأة كيف أن تلك السنوات الحرجة لم تتناول بما يكفي في أدبياتنا وتم التغاضي عنها تقريبا بالكامل هل عثرت على الطفلة بطلة الفيلم في كاستينغ أم إنك تعرفها وتعلم عن موهبتها هل اشتغلت معها كثيرا لم أكن أعرف بنين من قبل هي لم تمثل في أي عمل فني بفضل الكاستينغ تعرفت إليها حينها كنت أبحث وعملت كاستينغ لمئات الأطفال في مختلف المدن بمجرد لقائي بنين عرفت أني أمام الشخصية التي كتبتها كانت تتمتع بحضور جيد وذكاء عال ما سهل العمل معها وتجهيزها للتصوير عملت معها بطريقة تختلف عن الطرق المعتادة في تحضير الممثلين فالسر يكمن في كيفية المحافظة على العفوية في الأداء وجعله مقنعا للمشاهد من دون أن تحولهم إلى ممثلين ميكانيكيين ما سبب اختيارك ممثلين غير محترفين كنت أرغب في أن أضيف بصمة وثائقية للفيلم والوجوه التي تذكر بالتسعينيات الماضية وتحمل معالم عراقية أصيلة بما أن بطلة الفيلم طفلة ولا توجد مدارس تمثيل للأطفال في العراق كنت أعلم أنه علي التعامل مع طفلة غير محترفة كنت أود أيضا العمل مع أشخاص لم يظهروا أمام كاميرا من قبل فالهدف أن أخلق شخصيات ومشاهد تنتقل بالمشاهدين إلى فترة التسعينيات كأنهم يعيشون فيها هل دفعك نجاحك في كعكة الرئيس إلى العمل على مشروع فيلم طويل آخر بالتأكيد هذا النجاح يمثل لي دفعة قوية للعمل على مشروع آخر لدي أفكار أعمل عليها وعلى تحضيرها طبعا الأمر يعتمد على الدعمين المالي واللوجستي اللذين يمكن الحصول عليهما للفيلم المقبل أتمنى أن يشجع نجاح كعكة الرئيس المؤسسات الحكومية والأهلية على دعم أفلام سينمائية مستقلة عراقية تتناول قصصنا وتتكلم عن شخصياتنا ماذا تقول للسينمائيين العراقيين الشباب ليس لدي الكثير لأقوله لهم سوى الآتي آمنوا بقصصكم والشخصيات التي كتبتموها الأمر صعب ولا يفترض به أن يكون سهلا لكن في النهاية سيكون النجاح حليفنا جميعا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح