نيالك يا رفعت الأسد

24 مشاهدة

مات البارحة رفعت الأسد، عن 88 عاماً في دبي. وقبل أن يموت خسر الكثير من الأشياء، ولكن ربّما كانت أهم خساراته خسارة لقب صاحب الرقم القياسي في عدد من قتل من السوريين، 40 ألف قتيل في مجزرة حماة الشهيرة، بقي مُحتفظاً بالصدارة سنوات طويلة، قبل أن يفقدها في 2011. ورغم أنّ الصدارة بقيت ضمن العائلة، فإنّ سمعة رفعت بين الجزارين السوريين تدهورت بسرعة، وسرعان ما خرج من دائرة التصنيف لمصلحة ابن أخيه، ثم قادة مليشيات ورؤساء فروع أمنية وسجانين وأمراء وغير ذلك من القتلة الذين مرّوا على هذه البلاد في عقدها الأخير، 40 ألف قتيل، في أكثر التقديرات، بات رقماً هامشياً لشخص كان في مثل منصبه.

المشكلة الآن ليست في موته، بل في محاولة البعض جعل هذا الموت انتصاراً، يا أخي نحن نعشق صناعة الانتصارات بطريقة مزعجة، فموته أصبح انتصاراً للعدالة الإلهية، والبعض الآخر رأى أنه مات ذليلاً منفياً في الخارج، فيما هلّل البعض مُعلناً: بقيت حماة ومات رفعت.. يا سلام!

قبل أن أناقش موته دعوني أناقش حياته، عاش 88 سنة، ومتوسّط عمر السوري قبل الحرب كان قرابة 73 سنة بحسب أرقام البنك الدولي، أما بعدها فقد انخفض هذا الرقم 10 سنوات، يعني ابن المحظوظة عاش أكثر ممّا هو متوقّع من السوري بـ25 سنة. ماذا كنتم تنتظرون أكثر بالله عليكم؟ أن يخلّد؟

عاش رفعت الأسد أكثر ممّا هو متوقّع من السوري بـ25 سنة

ودعنا نتّفق على أنّ موته ليس تحقّقاً للعدالة الإلهية، هو خطوة تقرّبه من الوقوف أمامها بعد أن نجح في الخلاص من العدالة السورية ثم الإسبانية ثم الفرنسية.

وفوق كلّ ذلك، يقولون لك إنّه مات بعد صراع طويل مع المرض، أطول صراع يعيشه السوري العادي مع المرض في بلد مُتدهور غذائياً وطبياً قد يمتدّ لأشهر قليلة قبل أن يموت، أمّا رفعت هذا فاستمر صراعه معه سنوات طويلة، سئم فيها المرض منه، ولعله أيقن بالخسارة قبل أن يأتيه مدد في نهاية المطاف من الإنفلونزا، فينجحان في حسم النتيجة أخيراً.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح