رحيل بيان نويهض الحوت في تأريخ فلسطين وحركتها الوطنية
يأتي رحيل الصحافية والأكاديمية والمؤرخة الفلسطينية بيان عجاج نويهض الحوت أمس السبت في بيروت، وفي ظلّ إبادة مستمرّة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بغزة منذ عامين، ليطوي مسيرة فكرية وبحثية حافلة كرّستها الراحلة لتوثيق تاريخ فلسطين الحديث. ضمن هذا السياق، من الجدير استذكار كتابها البارز صبرا وشاتيلا: أيلول 1982، الذي استغرق نحو عشرين عاماً من العمل البحثي، وجمعت فيه شهادات الناجين وتحقيقات الصحافة وأرشيف الصور، موثّقةً واحدة من أفظع المجازر التي ارتُكبت بحقّ الفلسطينيين.
نشأت بيان نويهض، المولودة في القدس عام 1937، بكنف عائلة منخرطة في شؤون السياسة والفكر، حيث ترك والدها عجاج نويهض (وُلد في رأس المتن بلبنان ثم انتقل وعاش في القدس 25 عاماً) تأثيرأً بالغاً في تكوين شخصيتها. وهذا ما نلاحظه لا في مذكرات والدها التي اشتغلت عليها وصدرت عام 1993، بل أيضاً في كتابين آخرَين عملت عليهما في سنواتها الأخيرة: أحاديث ومراسلات عجاج نويهض: الحركة العربية 1905-1935، ورجال من فلسطين كما عرفتُهم.
غادرت بيان نويهض القدس مع والدتها وأخواتها إثر نكبة 1948، وانتقلت مع عائلتها إلى لبنان، حيث بدأت في ستينيات القرن الماضي مسيرتها الصحافية، وبرزت بكتاباتها عن الثورة الجزائرية. وفي عام 1962 ارتبط اسمها بالصحافي والمناضل الفلسطيني شفيق الحوت الذي تزوجت منه.
كرّست جهداً كبيراً لتوثيق مجزرة صبرا وشاتيلا ودحض الرواية الصهيونية عنها
في عام 1980، دوّنت بيان عجاج نويهض الحوت ما أملاه عليها والدها، المناضل والمثقف الفلسطيني عجاج نويهض، من مذكراته التي امتدّت من بدايات القرن العشرين حتى نكبة 1948. واستكملتها لاحقاً من أرشيفه وأوراقه الخاصة، لتغطّي السنوات اللاحقة حتى 1980، وقد تحوّلت هذه المذكّرات إلى أحد أهم المراجع التي توثق لتجربة فلسطينية سياسية وثقافية.
شكّل انخراط بيان نويهض الحوت في النضال الوطني الفلسطيني امتداداً لمواقفها الفكرية والسياسية، فقد انضمّت باكراً إلى جبهة تحرير فلسطين – طريق العودة إلى جانب زوجها شفيق الحوت الذي كان أول مدير لمكتب منظمة التحرير في بيروت. ومن هذا التقاطع تحديداً، انطلقت في إعداد أطروحة الدكتوراه التي أشرف عليها المؤرّخ أنيس
ارسال الخبر الى: