فشل نماذج التنمية العربية وموجات الهجرة المتجددة
في الأيام الأخيرة من شهر يوليو/تموز 2026 بثّت شاشات التلفزة مشاهد لآلاف المغاربة وهم يعبرون الحدود بين المغرب ومدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، هذا المشهد، الذي تكرر سابقاً بصور مشابهة عبر سواحل تونس وليبيا وغيرها في السنوات الأخيرة يعكس أزمة أعمق بكثير من لحظة اجتياز حدودي، وهي فشل نماذج التنمية التي اتبعتها غالبية الدول العربية غير الخليجية طوال عقود في تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص حقيقية تقنع الشباب أنّ أمامهم فرصة.
والمفارقة أنّ كثيراً من هذه الدول حقق خلال بعض الفترات من العقدين الماضيين، معدلات نمو اقتصادي إيجابية طالما استخدمتها الحكومات لتبرير سياساتها والدفاع عن نماذجها التنموية، ولكنها لم تعكس يوماً حقيقة ما يشعر به المواطن العادي، ولم تفسر لماذا يستمر شبان وشابات من تونس ومصر والأردن ولبنان والمغرب وغيرها في التفكير الجدي بالرحيل في ظل ظروف غاية في السوء والخطر.
وتوفر مسوح الرأي العام المتخصصة صورة أكثر دقة من الخطاب الرسمي عن حجم هذه الرغبة في الهجرة، فوفق نتائج المؤشر العربي لعام 2025، الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، وشمل 15 دولة عربية 2025، منها سورية للمرة الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد، يعبّر 25% من المستطلعة آراؤهم عن رغبتهم أو نيتهم الهجرة، مقابل 72% لا يرغبون في ذلك. وتتصدر الأسباب الاقتصادية دوافع هذه الرغبة بنسبة 49%، فيما تحتل الدول الأوروبية صدارة الوجهات المفضلة لدى 35% من الراغبين في الرحيل.
أما مسح الباروميتر العربي الذي يرصد اتجاهات الرأي العام في المنطقة منذ أكثر من عقد، فيكشف تبايناً لافتاً بين الدول يعكس اختلاف نماذجها التنموية؛ إذ ترتفع نسبة الراغبين في الهجرة إلى 46% في تونس، و42% في الأردن، و38% في لبنان، و35% في المغرب، بينما تنخفض إلى 25% في فلسطين، و22% في موريتانيا، مقابل 16% فقط في الكويت الخليجية الأكثر استقراراً اقتصادياً بين الدول المشمولة بالمسح.
وترتفع هذه النسب بشكل حاد بين الشباب تحديداً؛ ففي تونس يرغب 67% ممن هم دون الثلاثين في الهجرة، مقابل 34%
ارسال الخبر الى: