عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية

32 مشاهدة

أكثر ما يعني أيَّ كاتب عندما ينقل عنه كاتب آخر، له مكانته في الفضاء العام، أن يدعم ما ينسب إليه بجمل واضحة، يشير إليها، لا أن ينسب إليه ما لم يقله، وقد لا يكون فكّر فيه. وهذا ينطبق عليَّ أيضاً، حين يردّ عليَّ كاتب له احترامه وتقديره من القرّاء الكرد. فعندما تناولت موضوع دولة مواطنين لا دولة مكوّنات وطوائف (العربي الجديد، 22/12/2025)، عنيتُ بوضوح ضرورة تحوّل الدولة السورية إلى دولة مواطنين، بتمكين حقوق مواطنة متساوية لجميع السوريين، بغضّ النظر عن انتماءاتهم الإثنية والطائفية، بما يتضمّن ذلك الحقوق الفردية والجمعية، أي المدنية والإثنية، وهذا بيَّنتُه مراراً في مقالات ومقابلات سابقة، إذ لا يمكن الحديث في كل مقالة عن كل شيء.

استغلّ النظام الأسدي الهُويَّات الفرعية لتعزيز انقسام المجتمع، وتحويل الطوائف إلى أدوات حماية لنظامه

القصد أن حديثي عن تمكين الكرد السوريين من حقوق المواطنة، على عادة الخطابات السياسية السائدة، لا ينبغي أن يُلغي أو يحجب حقوقهم الجمعية الإثنية. فكما أن السوريين العرب ينتمون إلى أرومة إثنية أكبر، هي العربية، ينتمي الكرد إلى أرومة إثنية أكبر هي الكردية، أي الأمة التي لم يتح لها إنشاء دولة خاصّة بها، ما أدى إلى توزّع الكرد بين عدة دول. وهو الأمر الذي حصل للعرب أيضاً بتوزّعهم في دولٍ عديدة، في الجغرافيا والسياسة، وهو ما قادهم إلى التأقلم ضمن الواقع المتاح، ما أدّى إلى ظهور الدولة الوطنية بتركيبتها التعدّدية، والتي لا تلقى معارضةً إلا من أصحاب النظريات القومية الشعاراتية، كما كان حال حزب البعث العربي الاشتراكي.
وفي ما يخصّ الحقوق الجمعية للكرد السوريين المواطنين فهي تتعلّق بتمكينهم من حقوقهم الثقافية والتراثية والتاريخية، بما في ذلك حقّهم في التمثيل السياسي، وتطوير هُويَّتهم مواطنين وجماعةً، وهذا لا يتعارض مع دولة المواطنة التي أنادي بها. وربّما كانت أفضل صيغة لذلك يفترض أن يلحظها الدستور السوري مستقبلاً، إن في صيغة التمثيل النسبي على الصعيد الوطني، أو صيغة الجمع بين التمثيلين، الوطني والنسبي، صيغتَيْن تضمنان تمثيل مجمل مكوّنات أيّ شعب، على

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح