نعيمة المصرية صوت من زمن الأسطوانات
أحيا المعهد الثقافي الفرنسي بالقاهرة الأسبوع الماضي الذكرى الخمسين لرحيل المطربة نعيمة المصرية (1894 - 1976)، إحدى أهم نجمات الغناء في العقود الثلاثة الأولى من القرن الماضي. حظي الاحتفال برعاية عدة مؤسسات، في مقدمتها مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ)، والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية (Ifao).
جاءت الفعالية التي حملت عنوان في نعيم نعيمة ضمن سلسلة أصوات، التي تشكل ثمرة تعاون بين المؤسسات الفرنسية الثلاث، وتشرف عليها الباحثة كوكب توفيق. انقسمت الفعالية إلى جزأين: الأول ندوة نقاشية لتناول الجوانب النظرية والتاريخية، تحدث فيها أستاذ الدراسات العربية في جامعة السوربون فريدريك لاغرانج، المهتم بالغناء المصري القديم وطرب ما يعرف بعصر النهضة، والباحثة المتخصصة في تاريخ نعيمة المصرية وتوثيق تراثها هبة فريد.
أما الجزء الثاني، فحفل غنائي يقدم مختارات من تراث المطربة المحتفى بها، وأوكل المنظمون تلك المهمة الصعبة إلى مركز نوار للموسيقى، وفرقة الأفندية التي يقودها المطرب محمد ربيع مؤسس المركز. كما كان لمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية في بيروت دور مهم، تمثل في إمداد منظمي الندوة بالتسجيلات المنقحة، التي يمكن للمستمع أن يستوعبها من دون معاناة من التشويش.
لكن مفاجأة الحفل الكبرى تمثلت في الإقبال الجماهيري غير المعتاد، فقد امتلأ مسرح المعهد الفرنسي عن آخره، واضطر كثير من الحضور إلى الوقوف أو الجلوس على الدرج، كما لم يتمكن آخرون من الدخول بسبب الازدحام، فوقفوا قرب الباب في انتظار فرصة للولوج إلى القاعة. قد يُفهم الإقبال على ندوة أو حفل يحتفي بأم كلثوم أو عبد الوهاب أو عبد الحليم حافظ أو فريد الأطرش، لكنه أمر غير معتاد في فعاليات تهتم بمطربين أو مطربات غابت أصواتهم قبل قرن كامل، وتحمل تسجيلاتهم نمطاً قديماً لا تكاد تستوعبه الأذن المعاصرة.
استعرض فريدريك لاغرانج الخطوط العامة لرحلة نعيمة المصرية مع الغناء، وشركات الأسطوانات، التي بدأت التسجيل للمطربة الشابة العائدة حديثاً من بلاد الشام، فقد أرادت شركة ميشان عام 1915 تسجيل عدد من ألحان سيد درويش بصوت غيره، وكان للمصرية نصيبها من هذه الألحان. كما
ارسال الخبر الى: