نساء أفغانستان في ميدان التجارة قصص صمود تتحدى القيود
كانت السيدة الأفغانية نازنين غفار خياطة ماهرة متخصّصة في الملابس النسائية التقليدية قبل حكم طالبان، وكان لها محل كبير في شمال العاصمة كابول في منطقة تسمى سوق خيرخانه، يشتغل معها عدد من النساء، ولكن بضغط من الأسرة ومن أجل الاهتمام بالأطفال، أوقفت مشروعها. وكان زوجها يعمل في الحكومة وله وظيفة جيدة في وزارة الدفاع فقدها بعد سيطرة طالبان على الحكم، لتعيش أسرة نازنين أياماً صعبة خاصة بعدما منعت الحركة النساء من فتح محلات الخياطة في الأسواق.
تقول نازنين لـالعربي الجديد: فكرت كثيراً وبدأنا نواجه ضيقاً شديداً في المعيشة، لأن زوجي أصبح بلا عمل ولا دخل. وفي يوم من الأيام ذهبت إلى السوق واشتريت أقمشة قليلة بالمال الموجود عندي، وصنعت ملابس جميلة للأطفال، ملابس شعبية، وأعطيتها لابني (12 عاماً) ليبيعها في السوق القريب. رجع ابني بعد أقل من ثلاث ساعات وباع عشر قطع، وفي اليوم التالي ذهبت واشتريت قماشاً آخر وبدأت أصنع الملابس الشعبية السهلة التي لا تحتاج إلى تكلفة ولا وقت أطول، وهكذا بدأ العمل.
وبعد سنة استأجرت نازنين منزلاً إلى جانب منزلها ليكون مصنعاً للملابس الشعبية الأفغانية تشتغل فيه 18 امرأة، كما فتحت محلاً في سوق شهرنو، تبيع فيه هي وأختها الملابس الخاصة بالزفاف والعروس، كما أنها تصدر الملابس التقليدية الأفغانية إلى الأسواق في كابول وأحياناً خارج البلاد.
إذ رغم السنوات الصعبة التي عاشتها المرأة الأفغانية ولا تزال تعيشها، باتت الأسواق المحلية في المدن الأفغانية شاهدة على حضور نسائي متزايد، يحمل في طياته قصص كفاح وإصرار تثبت أن المرأة الأفغانية إذا منعت من العمل في مجال ما، وجدت الطريق إلى مجال آخر، لكنها لن تستسلم. فهي تحاول، بين القيود الاجتماعية والعقبات الاقتصادية، إثبات قدرتها على العمل والإنتاج، ليس لتأمين لقمة العيش فحسب، بل أيضاً للحفاظ على دورها داخل المجتمع الذي يمر بمرحلة معقدة وصعبة.
ومنذ عودة طالبان إلى الحكم في عام 2021 أضحت المرأة في أفغانستان تعيش ظروفاً استثنائية، بعدما أصبحت فرص التعليم والعمل الرسمي شبه معدومة، بالتزامن
ارسال الخبر الى: