نتنياهو وترامب عقل بارد وذراع دافئة

28 مشاهدة

في دهاليز السياسة الدولية، لا يُعدّ التحالف بين السياسيين مجرد تقارب مصالح، بل قد يكون أداة لإعادة تشكيل الجغرافية ورسم خرائط جديدة للقوة والنفوذ. ومن أبرز الأمثلة على هذا التحالف ما يمكن تسميته بـثنائية الخراب في غزة، وهو تواطؤ سياسي واستراتيجي بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ترك أثراً بالغاً على المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وستبقى تداعياته تتردد لأعوام عديدة.

نتنياهو، سياسي لا يؤرقه شيء على الإطلاق، يعلم كيف يُتقن الحسابات الباردة على رقعة الشرق الأوسط كأنها رقعة شطرنج، يُسقط فيها البيادق ليحمي الملك.

لم يكن نتنياهو بحاجة إلى دعم تقليدي من الولايات المتحدة، بل كان يبحث عن شريك يُعيد تعريف التحالف بين واشنطن وتل أبيب على أسس جديدة، أكثر جرأة واندفاعاً. وهنا دخل ترامب، رجل الأعمال، إلى عالم السياسة من بوابة الشعبوية، فلم يُخفِ إعجابه بالنموذج الإسرائيلي، ولا التزامه الكامل بدعم بيبي، حتى على حساب الأعراف الدبلوماسية والتوازنات التاريخية.

أهم ما قدّمه ترامب لنتنياهو لم يكن الدعم السياسي فقط، بل ترجمة فعلية لأفكار الأخير على أرض الواقع: من اعتراف صريح بأن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، إلى سياسات الضم، والتطبيع، والصمت على المقابر الجماعية، وصفقات الدم التي صيغت بما يخدم الرؤية الإسرائيلية بالكامل، مع تجاهل تام للحقوق الفلسطينية.

كل ذلك لم يكن مجرد قرارات أميركية، بل تنفيذاً مباشراً لخطط وُضعت في تل أبيب، برؤية نتنياهو، وبذراع ترامب الدافئة.

أهم ما قدّمه ترامب لنتنياهو لم يكن الدعم السياسي فقط، بل ترجمة فعلية لأفكار الأخير على أرض الواقع

المثير في هذا التحالف أن ترامب، رغم كونه رئيس أقوى دولة في العالم، تصرّف في ملفات الشرق الأوسط بوصفه منفّذاً لا صانع قرار مستقلاً. أما نتنياهو، فلم يرَ فيه سوى أداة لتحقيق رؤاه الشخصية. ويعود ذلك إلى ضعف الخبرة السياسية لترامب، واعتماده الكبير على مستشارين مقرّبين من لوبيات مؤيدة لإسرائيل، إضافة إلى تبنّيه خطاباً إنجيلياً يمينياً يتقاطع مع أيديولوجية اليمين الإسرائيلي، وحاجته الدائمة إلى دعم هذه القوى.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح