نبيل نحاس في بينالي البندقية من الخلية الدقيقة إلى المجرة
يتأمل الفنان اللبناني نبيل نحاس منذ بداياته مقولة الوحدة في التنوّع، سواء في استلهامه من المنمنمات الفارسية أو في توظيفه الزخارف الهندسية المستمدة من الفن الإسلامي، إلى جانب تأثيرات الفن الغربي الحديث. وتمثل هذه الثيمة منطلقاً أساسياً للتجهيز الضخم الذي سيمثّل لبنان في الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية، بحسب المؤتمر الصحافي الذي انعقد في المكتبة الوطنية ببيروت الأربعاء الماضي.
ويحتضن الجناح اللبناني العمل الذي يحمل عنوان تعدّدٌ بلا حدود خلال الفترة الممتدة من 9 مايو/أيار إلى 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في موقع الآرسنال، على طول 45 متراً ويشكّل أحد أبرز المشاركات العربية المنتظرة في الدورة المقبلة للبينالي.
يشكّل التجهيز امتداداً لمسار فني طويل اشتغل فيه نحاس (1949) على العلاقة بين الإنسان والكون، عبر لغة بصرية تجمع بين التجريد والتجسيد، وبين الحس الروحي والبنية الهندسية الدقيقة. يتكوّن العمل من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع ثلاثة أمتار، تصطف متلاصقة لتشكّل إفريزاً بصرياً يطوّق الزائر ويدعوه إلى تجربة غامرة. وتتقاطع في التجهيز أشكال هندسية متوهّجة مع تكوينات عضوية توحي بالنمو والحركة، في إشارة إلى نظام كوني واحد تتكرّر فيه الأنماط ذاتها على مختلف المقاييس، من الخلية الدقيقة إلى المجرة الواسعة.
يرمز العمل إلى نظام كوني واحد تتكرّر فيه الأنماط ذاتها
ويشكّل اللولب أحد العناصر المركزية في العمل، بوصفه رمزاً بصرياً لمفهوم اللانهاية وللحركة الدائمة، وهو أيضاً استحضار رمزي لتقاليد صوفية ترى في الدوران بحثاً عن الداخل واكتشافاً للذات. أما حضور الشجرة، وهو عنصر متكرّر في أعمال نحاس، فيحمل معنى التجذّر والاستمرارية، في إحالة إلى علاقة الإنسان بأرضه وإلى الذاكرة الثقافية التي تتراكم طبقاتها عبر الزمن.
ولا يمكن قراءة تعدّد بلا حدود بمعزل عن السيرة الفنية والشخصية للفنان. فقد نشأ نحاس بين بيروت والقاهرة، إذ تأثر مبكراً بجماليات العمارة الإسلامية وبالأشكال الهندسية التي ستصبح لاحقاً جزءاً أساسياً من لغته التشكيلية، كما أسهمت دراسته في الولايات المتحدة، في جامعتَي لويزيانا وييل، في صقل تجربته ومنحه أدوات تقنية مكّنته من المزج بين الحس الشرقي
ارسال الخبر الى: