نبيل نحاس في بينالي البندقية من الخلية الدقيقة إلى المجرة
54 مشاهدة
يتأمل الفنان اللبناني نبيل نحاس منذ بداياته مقولة الوحدة في التنوع سواء في استلهامه من المنمنمات الفارسية أو في توظيفه الزخارف الهندسية المستمدة من الفن الإسلامي إلى جانب تأثيرات الفن الغربي الحديث وتمثل هذه الثيمة منطلقا أساسيا للتجهيز الضخم الذي سيمثل لبنان في الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية بحسب المؤتمر الصحافي الذي انعقد في المكتبة الوطنية ببيروت الأربعاء الماضي ويحتضن الجناح اللبناني العمل الذي يحمل عنوان تعدد بلا حدود خلال الفترة الممتدة من 9 مايو أيار إلى 22 نوفمبر تشرين الثاني 2026 في موقع الآرسنال على طول 45 مترا ويشكل أحد أبرز المشاركات العربية المنتظرة في الدورة المقبلة للبينالي يشكل التجهيز امتدادا لمسار فني طويل اشتغل فيه نحاس 1949 على العلاقة بين الإنسان والكون عبر لغة بصرية تجمع بين التجريد والتجسيد وبين الحس الروحي والبنية الهندسية الدقيقة يتكون العمل من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع ثلاثة أمتار تصطف متلاصقة لتشكل إفريزا بصريا يطوق الزائر ويدعوه إلى تجربة غامرة وتتقاطع في التجهيز أشكال هندسية متوهجة مع تكوينات عضوية توحي بالنمو والحركة في إشارة إلى نظام كوني واحد تتكرر فيه الأنماط ذاتها على مختلف المقاييس من الخلية الدقيقة إلى المجرة الواسعة يرمز العمل إلى نظام كوني واحد تتكرر فيه الأنماط ذاتها ويشكل اللولب أحد العناصر المركزية في العمل بوصفه رمزا بصريا لمفهوم اللانهاية وللحركة الدائمة وهو أيضا استحضار رمزي لتقاليد صوفية ترى في الدوران بحثا عن الداخل واكتشافا للذات أما حضور الشجرة وهو عنصر متكرر في أعمال نحاس فيحمل معنى التجذر والاستمرارية في إحالة إلى علاقة الإنسان بأرضه وإلى الذاكرة الثقافية التي تتراكم طبقاتها عبر الزمن ولا يمكن قراءة تعدد بلا حدود بمعزل عن السيرة الفنية والشخصية للفنان فقد نشأ نحاس بين بيروت والقاهرة إذ تأثر مبكرا بجماليات العمارة الإسلامية وبالأشكال الهندسية التي ستصبح لاحقا جزءا أساسيا من لغته التشكيلية كما أسهمت دراسته في الولايات المتحدة في جامعتي لويزيانا وييل في صقل تجربته ومنحه أدوات تقنية مكنته من المزج بين الحس الشرقي والبناء البصري الغربي في سبعينيات القرن الماضي ومع انتقاله إلى نيويورك واجه الفنان تحدي إثبات حضوره في مشهد فني كانت تهيمن عليه اتجاهات التجريد التعبيري هناك بدأ تدريجيا في استكشاف مادية اللوحة نفسها متجها نحو بناء سطوح كثيفة الطبقات تمنح اللون حضورا ماديا ملموسا قبل أن يتجه في مراحل لاحقة إلى تكوينات هندسية أكثر وضوحا ضمن ما يعرف بأسلوب الحافة الحادة خلال التسعينيات طور نحاس سلسلة الرسومات الدائرية التي استلهمت أشكالها من الطبيعة كالمجرات والخلايا والأنماط الحيوية وهي التجارب التي مهدت لأسلوبه المتأخر القائم على بناء اللوحة طبقة فوق أخرى بمواد تمنحها ملمسا بارزا بحيث تصبح اللوحة أقرب إلى تكوين نحتي منها إلى سطح تصويري تقليدي