نبيل الاسيدي شيء اسمه اليمن

20 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

في كل مناسبة للكائن اليمني في أراضي الشتات والمهجر والاغتراب واللجوء، سرعان ما ينسى أنه في بلاد أجنبية، وإذا بك تراه محتزمًا بالجنبية والشال والكوت والمعوز وبقية دولاب الملابس اليمنية. يرتدي الزي التقليدي كاملًا، ويخرج إلى الشارع بثقة جنرال عاد منتصرًا من معركة ذات الجنابي.
لا يمر عيد أو مناسبة لليمني في الخارج إلا وعمل بعضهم نعثة يمنية.. فالذي يرقص في الشارع العام كما حدث في القاهرة، والذي يريد التنقل في المواصلات العامة بالجنبية كما حدث في بريطانيا، أما أصحابنا في أمريكا فقد احتلوا مدنًا وأغلقوها على أزيائهم ومشاكلهم وزنطهم المتبادل.

اليمني لا يهاجر وحده، بل يهاجر معه قريته وقبيلته وذكرياته ومشاكله السياسية وخلافاته العائلية التي بدأت في السبعينيات ولم تنتهِ حتى الآن... حتى لو عاش دهورًا في بلاد الفرنجة، فسيظل قادرًا على معرفة آخر مشكلة حدثت في قريته النائية خلال خمس دقائق فقط.

المجتمعات الجديدة التي يهاجر إليها اليمني تطالبه بالاندماج، وأن يتحول إلى مواطن هادئ، يدفع الضرائب، ويفصل النفايات البلاستيكية عن الورقية، وبدلًا من ذلك تراه يندمج في أدق تفاصيل اليمن سياسيًا واقتصاديًا. ومهما حاول أن يكون سويسريًا أو ألمانيًا منضبطًا، تجده يضبط منبهه على توقيت المشارعة على شجرة علب مع ابن عمه في القرية.

ذات مرة سألتني ابنتي ملاك عن عمر صنعاء القديمة، ولم أجد نفسي إلا وقد بدأت بشرح تاريخ اليمن منذ سبأ وحمير ومعين وذي ريدان، والرسوليين وبني يعفر، مرورًا بالاحتلال البريطاني والإمامة البغيضة وثورتي سبتمبر وأكتوبر والوحدة وما تلاها من حروب، وصولًا إلى الخروج من صنعاء. وبعد ساعة كاملة من الشرح، قالت لي: يعني كم عمر صنعاء القديمة؟

اليمني لا يعيش في المهجر، بل ينقل في حقائبه اليمن ومسحقة البسباس الحجرية وأنواع الطحين وأوراق الخوعة وأقراص الحلقة الحامض. يكون في أرقى المطاعم الأوروبية ويشتهي الفحسة وبطاط الحمر. أجسادنا في جنيف والقاهرة ولندن وواشنطن، وقلوبنا معلقة في سائلة صنعاء ورصيف التواهي وعقبة الجحملية.

قد يصبح اليمني في المهجر طبيبًا مشهورًا أو مهندسًا بارعًا، لكن قيمته

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الميثاق نيوز لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح