نازحو لبنان ارحمونا لم نعد نقوى على مرارة التهجير

53 مشاهدة
لم يكتب للبنانيين أن يبقوا بمنأى عن حرب المنطقة فكان أن أجبرتهم الغارات الإسرائيلية على النزوح نحو العاصمة والمناطق الآمنة وسط تساؤلات عن مصير مجهول وواقع محكوم بالتشرد والمآسي المفتوحة والمتكررة عادت مأساة النزوح والتشرد وازدحام الطرقات إلى المشهد اللبناني فجر اليوم الاثنين عقب موجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان والبقاع شرقا وذلك ردا على انخراط حزب الله في العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران ولم يلبث أن يتنفس اللبنانيون الصعداء ظنا منهم أنهم بمنأى عن حرب شرسة تشهدها المنطقة حتى اشتعلت الأجواء مجددا وهرع الأهالي نحو المناطق الآمنة ونحو الشوارع والساحات العامة في العاصمة بيروت بحثا عن مأوى يقيهم هول القصف وحدة البرد والتشرد افترش معظمهم الأرصفة ولازموا سياراتهم قبل أن تباشر السلطات اللبنانية صباح اليوم في فتح المدارس لإيواء النازحين وكانت وحدة إدارة الكوارث في السرايا الحكومية قد وزعت صباح اليوم خطوط الاتصال الساخنة لخدمة المواطنين بمراكز الإيواء في المحافظات كما وزعت عناوين مراكز الإيواء التي ما زالت قادرة على الاستيعاب كما استنفرت بلدية صيدا المدخل الجنوبي للمدينة ولجنة إدارة الأزمات والكوارث كل فرقها منذ بدء حركة النزوح من الجنوب حيث استقبلت 2000 نازح وفتحت ثمانية مراكز للإيواء بحسب ما أفادت اليوم الوكالة الوطنية للإعلام الوكالة الرسمية عند الكورنيش البحري في منطقة عين المريسة بيروت يروي المواطن اللبناني عدنان اسم مستعار قسوة الأوضاع ويقول لـالعربي الجديد كنا نتناول وجبة السحور قبل أن تندلع الغارات الإسرائيلية في مدينة النبطية جنوبا فسارعت برفقة زوجتي وطفلي علي إلى الهروب عند الساعة الثالثة فجرا ووصلنا إلى بيروت قرابة العاشرة صباحا من جراء حركة النزوح الكثيفة لم نغف بعد ولا نعرف ماذا ينتظرنا ظروفنا المادية عصيبة ولا مكان يؤوينا لم يبق أمامنا سوى البحر ويضيف أسوة بغيرنا من أهل الجنوب فإن الحقيبة دائما جاهزة لكننا لم نكن نتوقع توسع الحرب رغم أننا منذ اتفاق وقف إطلاق النار لم يهنأ لنا عيش ولم ننعم بالأمن والأمان بحسرة يسرد عدنان كيف ولد طفله الوحيد عقب بداية الحرب الإسرائيلية الأخيرة في سبتمبر أيلول 2024 التي استمرت نحو شهرين ويقول لم يتجاوز علي العام ونصف العام من عمره وهو رغم ذلك شهد حربين وهو اليوم يعيش النزوح الثاني وقد كان صاحيا عند ساعات الفجر وبدأ يردد بوم بوم بعد وقوع غارة معادية خلف منزلنا لا نريد سوى حلول جذرية تحمي أطفالنا من ويلات الحروب وينبه إلى أن الفترة التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار لم تكن فترة سلام واستقرار إذ إن الاستهدافات الإسرائيلية لم تتوقف على قرى ومناطق جنوب لبنان وشرقه بدورها تتحدث الحاجة سميرة من مدينة الهرمل شمال شرقي لبنان والمقيمة في الضاحية الجنوبية لبيروت عن ارتجاف أحفادها الثلاثة من الخوف وتقول لـالعربي الجديد هرعنا عقب الغارات الإسرائيلية نحو مبنى الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت القريبة من الضاحية الجنوبية قضينا ساعات الفجر داخل السيارة قبل أن نتوجه نحو الكورنيش البحري في العاصمة لا نملك أي شيء ولا مأوى نذهب إليه ولم يسأل أي أحد عن أحوالنا ننتظر الفرج فحسب أما الحاجة مروة التي نزحت برفقة عائلتها من بلدة حاريص جنوبا بعد الإفطار تحسبا لتأزم الأوضاع الأمنية فتقول لـالعربي الجديد نزحنا إلى منزل أقربائنا في الضاحية الجنوبية قبل أن تجبرنا الغارات الإسرائيلية على النزوح مجددا نحو الكورنيش البحري عند ساعات الفجر وتتابع السيدة السبعينية لم يسأل عنا أحد سوى جمعية خيرية تفقدت أحوالنا صباحا وأبلغتنا بأن مدارس العاصمة بدأت تفتح أبوابها وتؤكد أنه بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان التي استمرت 66 يوما وبعد معاناتهم اليوم لم يعد بوسعهم سوى القول ارحمونا يبدو الإحباط واضحا على وجه المواطن عبدو منذر الذي يقول لـالعربي الجديد ما من رسائل نوجهها لأحد لقد يئسنا وسئمنا وعلى ما يبدو فإن الحرب طويلة ويضيف نزحنا من الضاحية عند الثالثة فجرا وقت السحور كانت الغارات قريبة من منزلنا إذ إننا نقيم في منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية وقد استغرق وصولنا إلى الكورنيش البحري نحو ساعة ونصف الساعة بسبب زحمة السير بينما غفا أطفال ابنة عمي داخل السيارة وهي التي رافقتنا في رحلة النزوح المرير من جهتها تشدد شقيقته رقية على أن الحرب فيnbsp لبنان لم تنته وتقول منذ وقف إطلاق النار ونحن نعيش على أعصابنا بشكل يومي نخشى الخروج نخشى ممارسة حياتنا بشكل اعتيادي ولا نقوى على إعادة إعمار منازلنا أو حتى ترميمها ولا نجرؤ على البدء بأي مشروع لم نكن نعيش أصلا ولم ننعم طيلة هذه الفترة بأي هدوء أو سلام لم نكن على قيد الحياة إذ إن جيش الاحتلال يستهدفنا بشكل متواصل رغم انقضاء أكثر من عام على اتفاق وقف إطلاق النار وها نحن اليوم متروكون عند الأرصفة من دون أن يسأل عنا أحد وفي مدرسة الشيخ جابر الأحمد الصباح بمنطقة رأس بيروت افترشت العائلات النازحة مدخل المدرسة قبل أن تفتح أبوابها أمامهم وتبدأ إحدى الشاحنات بإفراغ حمولتها من الفرش أطفال يلتحفون ملابس أهاليهم لدرء البرد وآخرون يملأ صراخهم أرجاء المكان بينما يقف ذووهم مكتوفي الأيدي ترافقهم علامات الحزن والإحباط والقلق من المصير المجهول وفي حديث خاص لـالعربي الجديد تقول رشا قيس الأم لخمسة أولاد أصغرهم بعمر سبعة أعوام اضطررنا إلى ملازمة منزلنا في الضاحية الجنوبية رغم الغارات كوننا لا نملك سيارة فكان أن نزحنا عند السادسة صباحا إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت قبل أن نعلم بأن السلطات اللبنانية فتحت المدارس وتتابع نحن صائمون وقد امتلأت المدرسة بالنازحين وما زلنا ننتظر المساعدات لكننا لا نريد سوى السلام والاستقرارnbsp في لبنان وسيادة الدولة والحد من الاعتداءات الإسرائيلية لقد تعبنا من هاجس القلق اليومي الذي نعيشه نريد الأمن والأمان لا أن نجبر على النزوح والتشرد كل مرة وأن يغفو طفلي على كرسي في مدرسة ويقول زوجها نزحت عائلتي المرة الماضية إلى منطقة نهر البارد شمالا وها نحن اليوم خارج منزلنا مجددا ولا ضمانة بأي مستقبل آمن nbsp تخشى الحاجة جومانة التي نزحت من منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية أن تختبر مجددا معاناة العيش في مدرسة تنتفي فيها المياه والمراحيض ومقومات النظافة الشخصية وهي التي تشكو من داء السكري وارتفاع ضغط الدم وتقول لـالعربي الجديد لم أتمكن من الصيام اليوم وقد افترشت برفقة زوجي وأولادي الخمسة أرصفة الكورنيش البحري رغم الصقيع وتسأل إلى أين نذهب بعد ألا تكفينا المصائب التي نعانيها هل مكتوب علينا في لبنان أن نعيش الذل والإهانة والتشرد والمآسي المفتوحة وفي الجانب الآخر من الكورنيش يحمل أطفال علي العوطة الأربعة حقائبهم المدرسية وينتظرون وصول جدهم كي ينتقلوا جميعا إلى منزل أقربائهم في منطقة جبيل شمال بيروت ويقول العوطة لـالعربي الجديد أتحدر من مدينة بعلبك شرقي لبنان لكنني أقيم في الضاحية الجنوبية وفجر اليوم اضطررنا إلى النزوح فما كان من أطفالي سوى حمل حقائبهم باعتبار أنهم تابعوا دروسهم عن بعد في الحرب الأخيرة افترشنا الكورنيش ولم نتمكن من النوم وسط البرد والقلق يبدو أنه قدرنا المحتوم ولم تعد المناشدات تجدي نفعا لا نريد سوى راحة البال تقول الحاجة أم يوسف التي يفترش زوجها المقعد أرض صف في إحدى مدارس العاصمة عشنا 66 يوما في مبنى قديم بمنطقة الحمراء في بيروت وها نحن اليوم نعود إلى قاعات المدارس رغم الحالة الصحية العصيبة التي يعانيها زوجي تركنا منزلنا وهربنا فجرا من الضاحية الجنوبية علما أننا لم نستطع بعد ترميم زجاجه وجدرانه المتصدعة وترجو الأم لستة أولاد أن ينعموا براحة البال وتقول لا نريد سوى الرحمة والشفقة بأحوالنا إنها معاناة عابرة للأجيال في لبنان فقد ذاق أولادنا وأحفادنا كل أنواع اليأس والاكتئاب nbsp من جهته ينتظر اللاجئ السوري أبو محمد قبيطري في ساحة الشهداء وصول عائلته التي نزحت من الضاحية الجنوبية نحو منطقة الرملة البيضاء ويقول لـالعربي الجديد كنت في دوام عملي بمنطقة الأوزاعي القريبة من الضاحية الجنوبية قبل أن تتفاقم الأوضاع الأمنية وتجبرني على الهروب لقد اختبرنا الحرب الإسرائيلية الماضية وتشردنا من منطقة إلى أخرى ولا أنشد سوى الأمان والسلام لأولادي الأربعة بحرقة تلهث اللاجئة السورية حنان حسن خلف حليب وحفاضات وسرير صغير تغفو عليه طفلتها التي لم يتجاوز عمرها ستة أشهر وتقول لازمت برفقة أطفالي الأربعة رصيف ساحة الشهداء منذ ساعات الفجر من دون بطانيات أو فرش بعد أن نزحنا من منطقة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يعمل زوجي ناطورا في أحد المباني وتضيف حالتنا مزرية ولا نريد سوى مأوى ولقمة عيش كريمة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح