نازحو الشمال السوري يواجهون مصيرا مجهولا بعد توقف المساعدات
يواجه نازحو مخيّمات الشمال السوري ظروفاً إنسانية قاسية ونقصاً حاداً في أبسط مقومات الحياة، إذ لم تعد المعاناة مقتصرة على ضيق المكان أو صعوبة المناخ، بل تفاقمت مؤخراً مع توقف جزء كبير من المساعدات الإنسانية التي كانت تشكل شريان الحياة الوحيد لهؤلاء النازحين، إذ بدأت المساعدات الدولية مؤخراً تتجه نحو مناطق العودة الطوعية، تاركةً خلفها مئات المخيّمات التي ما زالت تؤوي عائلات لم تجد سبيلاً للرجوع إلى ديارها المدمرة أو مناطقها غير الآمنة، هذا التغير المفاجئ في خارطة الدعم، فرض واقعاً جديداً يهدّد حياة ومستقبل مئات الآلاف من المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن.
وتقف مريم الصبوح في مخيّم دير حسان الواقع شمالي محافظة إدلب أمام خيمتها المهترئة وهي تحاول إشعال بعض بقايا الحطب لطهو وجبة بالكاد تكفي أطفالها الأربعة، إذ لم تتلق العائلة منذ أكثر من خمسة أشهر أي نوع من المساعدات الإغاثية التي كانت تعتمد عليها كلياً لتأمين الطعام والكساء والنظافة والدواء، تقول لـالعربي الجديد: كأنهم يعاقبوننا لأنّنا لم نعد إلى قرانا وبلداتنا. نحن لم نبق في هذه الخيام لأنّنا نحبها، بل لأننا لا نملك بيتاً نعود إليه.. منازلنا مدمرة، والمناطق التي أتينا منها ما زالت غير آمنة نتيجة انتشار الألغام ومخلفات الحرب ونقص الخدمات، وحذّرت الصبوح من كارثة إنسانية تلوح في الأفق إذا لم تستأنف المساعدات للمخيّمات، قائلة: نفهم من الجهات المانحة أن الأولوية حالياً للمناطق التي بدأ النازحون بالعودة إليها، لكن الحقيقة أن الغالبية ما زالت في المخيّمات وبحاجة لحلول ومساعدات عاجلة.
الطويل: نحن عالقون بين موتين، أحدهما بطيء في هذا المخيّم، والآخر محتمل في مناطق العودة
أما حسان الطويل، النازح الخمسيني المقيم في مخيّمات كللي، يجد أنهم اليوم أمام خيارين كلاهما مر، إما البقاء في المخيّمات بلا دعم، أو العودة إلى مناطقهم الأصلية غير المؤهلة للسكن، التي ما زالت تعاني من انعدام الأمن والخدمات، في ظل هذا الواقع، ويبدو أن معاناتهم مرشحة للاستمرار، وسط غياب الأفق السياسي والإنساني لحل جذري. وبينما يجلس الطويل على
ارسال الخبر الى: