ميثاق الشرف القبلي اليمني في جنيف هل يوقف نزيف الدم أم يكتفي بتوثيق النوايا

أرى أن هذا المؤتمر يستحق القراءة من زاويتين مختلفتين: زاوية المبادرة الإنسانية التي تسعى إلى حماية اليمنيين من تداعيات الحرب، وزاوية الجدوى السياسية والعملية لمؤتمر يجمع شخصيات قبلية من مختلف المناطق اليمنية، بينما لا تزال الحرب والانقسامات السياسية والعسكرية قائمة.
والسؤال الجوهري الذي ينبغي أن نبدأ منه هو: هل انعقد المؤتمر من أجل وضع حد للحرب اليمنية، أم من أجل الحد من آثارها الإنسانية والاجتماعية؟
هذا ليس فرقاً في التعبير، بل فرق جوهري في تقييم النتائج.
أولاً: ما حقيقة مؤتمر جنيف، ومن يقف وراءه؟
انعقدت فعالية إطلاق ميثاق الشرف القبلي اليمني يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 في قصر الأمم بمدينة جنيف السويسرية، بمشاركة نحو 100 شخصية من زعماء ومشايخ القبائل والقيادات المجتمعية اليمنية، وشخصيات عليها ألف علامة استفهام.
وقد نظمت المبادرة من خلال مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن (DCAF)، بدعم من سويسرا وهولندا، وبمشاركة مسؤولين سويسريين وأمميين.
واللافت أن الميثاق لم يُعدّ في أيام أو أسابيع، بل جاء ثمرة عامين من المشاورات والحوار بين شخصيات قبلية من مناطق يمنية مختلفة.
وتقول وزارة الخارجية السويسرية إن قرابة خمسة آلاف من الوجهاء اليمنيين تعهدوا بدعم الميثاق حتى موعد إطلاقه.
هذه نقطة مهمة. لأنها تعني أن المبادرة ليست مجرد لقاء عابر، وإنما مشروع مجتمعي جرى الإعداد له على مدى زمني طويل.
لكن طول فترة الإعداد واتساع دائرة المؤيدين لا يعنيان بالضرورة أن الميثاق أصبح قادراً على إيقاف الحرب.
ثانياً: ما الأهداف الحقيقية للميثاق؟
من خلال مراجعة التصريحات الرسمية والتقارير المنشورة، يمكن تحديد الأهداف المعلنة في ستة محاور:
1\. حماية المدنيين: منع الاعتداء على المواطنين غير المشاركين في القتال، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن.
2\. تحييد المنشآت المدنية: حماية المستشفيات والأسواق والمدارس ودور العبادة والمرافق العامة من الاستهداف العسكري.
3\. احترام الأسرى والجرحى: الالتزام بالمعاملة الإنسانية للأسرى، واحترام جثامين القتلى، وتسهيل إجلاء المصابين وتقديم العلاج لهم.
4\. تسهيل المساعدات الإنسانية: عدم عرقلة وصول الغذاء والدواء والإغاثة إلى المناطق المتضررة والمحاصرة.
5\. تفعيل الوساطات القبلية:
ارسال الخبر الى: