لست مهزوما ما دمت تقاوم فلسفة الصمود ومعنى القوة

27 مشاهدة

تتأسس فكرة الهزيمة في الوعي الإنساني على تمثلات مركبة تتجاوز الوقائع العسكرية المباشرة، حيث تتداخل الرمزية مع التجربة التاريخية، ويتحول الحدث من مجرد واقعة إلى بنية دلالية تعيد تشكيل نظرة الإنسان إلى ذاته وإلى العالم. في هذا السياق، تغدو المقاومة فعلاً يؤسس للمعنى قبل أن يكون استجابة ظرفية، وتتحول إلى أفق وجودي يحدد موقع الإنسان داخل معادلات القوة والهيمنة. ومن ثم، فإن العبارة القائلة لست مهزوماً ما دمت تقاوم، المنسوبة إلى الثائر الأرجنتيني إرنستو تشي غيفارا، تكتسب عمقها من هذا التداخل بين البعدين الوجودي والتاريخي، حيث يتحدد معنى الانكسار بمدى قدرة الذات على الحفاظ على إرادتها الحرة في مواجهة الضغوط الخارجية.

يمتد هذا التصور عبر مسارات التاريخ الإسلامي، حيث تكشف لحظات الانهيار الكبرى عن دينامية داخلية قادرة على إعادة إنتاج الفعل الحضاري. فقد مثّل اجتياح المغول لبغداد سنة 1258 ذروة التصدع في البنية السياسية والعلمية، ورافقه دمار واسع طاول مراكز المعرفة والسلطة. غير أن هذا الحدث لم يُنهِ الفاعلية الحضارية، بل أعاد توزيعها في فضاءات جديدة؛ فاستمرت الحركة العلمية في مناطق أخرى، واستأنفت المجتمعات إنتاج أشكال مختلفة من التنظيم والمعرفة. في هذا الإطار، تظهر المقاومة كحالة كامنة في الوعي الجمعي، قادرة على تجاوز الصدمة وتحويلها إلى طاقة للنهوض.

ويتكرر هذا النمط في تجربة الأندلس، حيث يمثّل سقوط غرناطة سنة 1492 نهاية مرحلة سياسية للوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية، مع بقاء الأثر الحضاري ممتداً في الثقافة واللغة والذاكرة. ويكشف هذا الامتداد أن الفعل التاريخي لا يُختزل في لحظة الانتصار أو السقوط، بل يتجلى في قدرة الجماعة على الحفاظ على عناصرها الرمزية وإعادة توظيفها في سياقات جديدة. ومن هنا تتضح العلاقة بين المقاومة والذاكرة، إذ تعمل الأولى على حماية الثانية من التلاشي، وتمنحها إمكانية الاستمرار كفاعل ضمني في تشكيل الوعي.

في السياق الراهن، يندرج العدوان الأميركي والصهيوني على إيران ضمن بنية أوسع من الصراع المرتبط بإعادة تشكيل النظام الدولي وفق موازين قوة غير متكافئة. ولا يقتصر هذا العدوان على البعد العسكري

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح