ساعة الصفر في أزقة صنعاء حين يطرق التشرد أبواب الجوعى

في أحد أزقة مديرية شعوب شرق صنعاء العاصمة المغتصبة من قبل ميليشيا الحوثي الارهابية المدعومة ايرانيا، لا تقيس أم محمد الوقت بالساعات أو بالدقائق، بل بـإنذارات الإخلاء التي تزداد قسوة مع كل شروق شمس.
زوجها فقد عمله منذ أمد بعيد، ومواردهم جفت، ومالك المنزل حدد مهلة أخيرة لا تقبل التأجيل.
في تلك الغرفة الضيقة، لا يسكن الخوف من انقطاع الطعام فحسب، بل يسكن رعبٌ أشد فتكاً: السقوط في الشارع.
قصة أم محمد ليست مجرد حكاية عابرة، بل هي ساعة الصفر التي تعيشها آلاف الأسر في العاصمة المختطفة صنعاء، حيث تحولت ورقة الإيجار المتأخر إلى سلاح فتاك يهدد بتهجير مواطنين لم يعد بيدهم حيلة.
العدو الجديد: ورقة إيجار وملاك بلا رحمة
لم يعد تأمين الدواء وكسرة الخيم التحدي الوحيد؛ بل برز شبح أقسى. تصاعدت وتيرة التهديد بالإخلاء القسري بشكل مخيف خلال الأشهر الأخيرة. الملاك، الذين ينهشهم هم أيضاً تآكل مدخراتهم وارتفاع تكاليف المعيشة، لم يعودوا يملكون رفاهية الرحمة أو منح مهل إضافية.
في زاوية أخرى من المدينة، يقف سعيد، الموظف الحكومي الذي لم يتذوق طعم راتبه المنتظم منذ سنوات.
لاجل البقاء، باع أثاث منزله قطعة تلو الأخرى، لكن مالك العقار لا يرحم؛ يطالبه بالمتأخرات أو الرحيل الفوري. ماذا يبيع سعيد بعد أن جرد منزله من كرامته؟
الأمر لا يختلف كثيراً بالنسبة لـ عبد الملك، سائق الأجرة الذي يكافح يومياً لتوفير قوت أسرته، ليجد أن دخله اليومي يتبخر أمام كومة من إيجارات الأشهر الماضية، وصاحب المنزل الذي أغلق باب المفاوضات ورفض أي تأجيل.
نظام ينهار.. وأموال الدعاية تغني عن الرحمة
هنا تكمن المأساة الأكبر، والتي لا يمكن تبريرها بـظروف الحرب فحسب.
ففي الوقت الذي تُترك فيه الأسر لتتخبط بين خيارين أحلاهما مر؛ الاستدانة لغاية الموت، أو التشرد في الشوارع، تتجاهل السلطة القائمة (الحوثيون) هذا النزيف الإنساني.
بدلاً من التدخل لاحتواء كارثة اجتماعية تهدد الاستقرار، تذهب أموال اليمنيين ومقدراتهم لإنفاقها على الدعاية العقائدية والمجهود الحربي، تاركةً المواطنين يواجهون مصيرهم المظلم بمفردهم.
ولجأت الأسر
ارسال الخبر الى: