منسيات في جحيم الجفاف

26 مشاهدة

كتب/ ريا شيخ علي (صلات)

يتخيل لي المشهد كلوحة فنية رسمتها معاناة الجفاف بأدقّ تفاصيلها، تروي حكاية الكفاح من أجل قطرة ماء

بملابس ممتلئة بالبلل وكتفا بارزين وجسد هزيل ووجه لفحته الشمس وحاجبان فقدا ل نهما الأسود تتغير ملامح عبير (ليس اسمها الحقيقي) البالغة من العمر (١٦)ربيعًا، وهي تستعد لحمل دبة ٢٠ لتر ممتلئة بالماء على ظهرها محاولة للوقوف على قدميها بحملها الثقيل، إلا أن محاولة الوقوف تبدو متعبة فهي تحتاج إلى مساعدة رفيقاتها اللواتي ينشغلن بازاحة الشوك المتناثر على أجزاء من الطريق ليبدو سليما وامنا للعبور. وتمتد نظرة “عبير” إلى فتيات اخريات يسترحن على حافة البئر من الاتجاه المقابل وتظهر عليهن أثار التعب والمشقة.

عبير وهي تأخذ الترتيب الثالث بين أخوتها، تذهب كل صباح مع نساء القرية لجلب الماء لمسافة تتجاوز الساعتين وهذا يعرضها إلى مشقة كبيرة ناهيك عن الطريق الوعرة المتعرجة بين المنحدرات الجبيلة.وكان قرار جلب الماء قد فرض من والدها؛ بسبب عدم قدرة الأسرة على توفير المياه بالطرق الحديثة، تزامنًا مع شحة مياه الأمطار والجفاف الذي تتعرض له المطنقة

تتلقى عبير تعليمها في مدرسة خولة للبنات، في منطقة معربان مديرية يهر جنوب اليمن، وقد تفوقت في دراستها منذ سنواتها الأولى، وقد كانت تحصل على إحدى المقاعد الثلاثة الأولى وصولا إلى الصف السابع.

حلم عبير أن تصبح معلمة في مدرستها الأم أضحى قرار لا يمكن التراجع عنه بتشجيع من إدارة المدرسة وزميلاتها في القرية.

، إلا أن مستواها الدراسي بدأ بالتراجع طوال السنة بسبب عدم قدرتها على المذاكرة، والحضور المبكر؛ لما تعانيه من ارهاق شديد جراء جلب الماء، وقد انصدمت بنتيجة غير متوقعة في نهاية العام جعلتها تتنازل عن حلم مواصلة الدراسة.

رأت عبير أن معاناة جلب الماء تتفاقم يوما تلو الأخر، خاصة مع اشتداد موجات الجفاف الناتجة عن التغيرات المناخية وكل يوم يزداد الجهد والوقت، ومجبرة لا مخيرة اخبرت عبير والدها بأنها لا ترغب في إكمال تعليمها وستكتفي بجلب الماء وخدمه الأسرة، لم يعارض الأب ولا أحد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عرب تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح