مناهج التعليم بالإنكليزية في تونس نهاية هيمنة الفرنسية

82 مشاهدة
يقترح مشروع قانون في البرلمان التونسي اعتماد اللغة الإنكليزية لغة أساسية ثانية والتدرج في جعلها لغة التدريس المعتمدة في الجامعات باعتبارها تطغى على غالبية البحوث العلمية تتجه الأنظار في تونس إلى مشروع القانون الذي يناقشه البرلمان حاليا ويهدف إلى تعزيز تدريس اللغة الإنكليزية التي أصبحت لغة العلوم والتكنولوجيا والتواصل الدولي وجعلها لغة ثانية أساسية إلى جانب العربية في خطوة قد تعيد رسم ملامح سياسة التعليم في البلاد بعد عقود من هيمنة اللغة الفرنسية nbsp ويحدد مشروع القانون السبب الرئيس في الانتقال إلى الإنكليزية لغة أساسية ثانية بأنها مهمة لتسهيل إدماج خريجي الجامعات في سوق العمل في ظل ما تشهده اللغة الفرنسية من تراجع على المستوى الدولي nbsp وتصنف تونس ضمن الدول الفرنكوفونية وقد ارتبطت مكانة اللغة الفرنسية في تونس بفترة الحماية الفرنسية بين عامي 1881 و1956 حين أدخلت منظومة تعليم حديثة تعتمد الفرنسية لغة تدريس أساسية في المدارس الجديدة بهدف إعداد كوادر إدارية وتقنية قادرة على العمل ضمن المؤسسات الحديثة ورسخت هذه السياسة حضور الفرنسية باعتبارها لغة الإدارة والعلم والارتقاء الاجتماعي nbsp وبعد الاستقلال سعت الدولة التونسية إلى تعريب التعليم تدريجيا خاصة منذ سبعينيات القرن الماضي لكن الفرنسية ظلت حاضرة بقوة خصوصا في تدريس العلوم والتخصصات التقنية ما جعل النظام التعليمي التونسي ثنائي اللغة إلى حد كبير nbsp يقول عضو البرلمان عصام شوشان لـالعربي الجديد يهدف النواب الذين قدموا مشروع قانون اعتماد اللغة الإنكليزية كلغة أساسية ثانية إلى إعادة النظر في المناهج الدراسية في ما يتعلق بلغات التدريس من أجل تسهيل نفاذ الطلاب إلى المنصات العلمية والدولية التي تعتمد الإنكليزية بالدرجة الأولى يتابع تغيير المناهج الدراسية والتخلي عن الفرنسية كلغة ثانية قرار سياسي بامتياز لكن يمكن أن تقره مبادرات تشريعية تهتم بالمصلحة الأفضل للطلاب علما أن الفرنسية لغة تتآكل في العالم وباتت لا تساعد في تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي ويتحدث عن أن المبادرات الفردية للتحول إلى اللغة الإنكليزية توسعت في صفوف الشباب الذين يكتسبون المعارف بوسائلهم الخاصة في وقت لا تزال المناهج الدراسية الرسمية جامدة وخلال السنوات الأخيرة اتجهت مؤسسات تعليمية خاصة في تونس إلى زيادة الاعتماد على مناهج تدريس باللغة الإنكليزية استجابة لاحتياجات سوق العمل بينما حافظت غالبية المناهج الدراسية الحكومية على الفرنسية رغم محاولة بعض الكليات تخصيص أقسام للتدريس بالإنكليزية وترافق ذلك مع ظهور مؤشرات لتنامي الاهتمام باللغة الإنكليزية في تونس سواء في الجامعات أو سوق العمل أو حتى الثقافة الشعبية وبدأت مؤسسات جامعية في اعتماد برامج باللغة الإنكليزية وربط كثير من الشباب بين إتقانها وفرص العمل الدولية والابتكار العلمي وعكس هذا التحول تزايد إدراك أهمية الإنكليزية لغة عالمية للبحث العلمي والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا حيث تستخدم على نطاق واسع في الإنترنت والتواصل الدولي ما جعلها أداة أساسية للاندماج في الاقتصاد العالمي ويرى مؤيدو مشروع القانون أن تعزيز تدريس الإنكليزية قد يحقق أهدافا عدة أبرزها تحسين فرص العمل إذ تعد الإنكليزية لغة أساسية في الشركات والقطاعات التكنولوجية وأيضا دعم البحث العلمي باعتبار أن معظم المراجع العلمية الحديثة منشورة بالإنكليزية ما يسهل الوصول إلى المعرفة كما يعتبر البعض أن هذه الخطوة تمثل تحررا تدريجيا من الإرث الاستعماري اللغوي مع الحفاظ في الوقت نفسه على التعدد اللغوي الذي يميز المجتمع التونسي ورغم أهمية مشروع القانون سيواجه تطبيقه في حال إقراره مجموعة تحديات أولها نقص مدرسي الإنكليزية ذوي المستوى المتقدم ما يحتم تطبيق برامج تكوين وتأهيل طويلة المدى كما يجب تحديث المناهج والكتب المدرسية وتطوير أساليب التدريس كي تواكب المعايير الدولية ويؤكد رئيس جمعية جودة التعليم الباحث سليم قاسم في حديثه لـالعربي الجديد أن الإنكليزية مهمة لأنها لغة العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي والاقتصاد الرقمي والإعلام العالمي والثقافة المعاصرة كما من الضروري إتقانها ليس باعتبارها مادة مدرسية فقط بل أداة استراتيجية للتواصل وتحصيل المعرفة وإنتاجها ولا مفر من ذلك يضيف لم يكن اختيار اللغة الفرنسية اعتباطيا بعد استقلال تونس ولم يخضع لمزاج سياسي ضيق فالمنظومة التربوية التي نشأت حينها كانت تبحث عن أدوات لبناء مدرسة حديثة منفتحة على المعارف والتجارب الكونية ثم غيرت التحولات الجيوسياسية والعلمية والاقتصادية التي شهدتها العقود الماضية موازين اللغات ووظائفها وفي السياق التونسي أصبحت اللغة الفرنسية أقرب إلى ضريبة حرب تثقل الكواهل أكثر مما تمنح امتيازات تنافسية لذا تبدو الدعوة إلى دعم مكانة الإنكليزية في المنظومة التربوية منطقية وتتناغم مع اختيارات الأجيال الصاعدة التي حسمت أمرها منذ سنوات وانخرطت عبر الفضاء الرقمي والثقافة الشبابية في المجال الأنغلوساكسوني على نطاق واسع ويستدرك قاسم بأنه لا يمكن اختزال هذا التحول الاستراتيجي في قانون جديد فاللغات لا تنتقل بمرسوم ولا تتغير المنظومات بجرة قلم من هنا ليس المطلوب إقرار نص قانوني معزول بل إطلاق مشروع وطني متكامل يضبط الرؤية والأهداف والجدول الزمني ويؤمن انتقالا سلسا ومدروسا من الفرنكوفونية إلى الأنغلوساكسونية من دون ارتجال أو صدمات غير محسوبة ويحتم هذا الانتقال الاستثمار جديا في الموارد البشرية عبر تكوين المدرسين في شكل جيد وإعادة تأهيل الكوادر الموجودة ومراجعة المناهج والكتب المدرسية وضبط معايير دقيقة للمتابعة والتقييم nbsp nbsp nbsp nbsp

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح