منازل غزة المدمرة الآلاف يسكنون مباني مهددة بالانهيار

54 مشاهدة
خلف الهجوم الأخير لجيش الاحتلال الإسرائيلي على مدينة غزة الواقعة شمالي القطاع المنكوب دمارا هائلا في عدد كبير من منازل النصف الشمالي من المدينة الذي يمتد من شارع الجلاء إلى الحدود الشرقية باتت مساحات واسعة من مناطق شمال مدينة غزة مدمرة ولا يرى فيها سوى ركام مئات المباني التي سويت بالأرض بينما لم تنج البيوت القليلة التي ما زالت قائمة من أضرار بليغة تؤثر على بنيتها الإنشائية ما يجعلها غير صالحة للسكن نتيجة تدمير أعمدتها أو ظهور ميل واضح في كامل المبنى أو تقوس الأسقف وبدا ذلك واضحا بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أكثر من أسبوع الأمر الذي أتاح للفلسطينيين النازحين العودة إلى مناطقهم التي هجرتهم منها آلة الحرب الإسرائيلية لتفقد أوضاع بيوتهم فيها ورغم تلك المخاطر التي تهدد الحياة في المدينة الواقعة شمالي قطاع غزة الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي بحرب مدمرة على مدى أكثر من عامين منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 قرر كثير من الأهالي إصلاح أجزاء من تلك المنازل المتضررة للسكن فيها مفضلين الحياة تحت الخطر على حياة الخيام ومراكز الإيواء في حين يمثل اقتراب فصل الشتاء خطرا إضافيا على المباني غير الصالحة للسكن إذ تزيد الأمطار والرياح من التصدعات كما حدث خلال فترات سابقة من الحرب حين وثقت انهيارات مفاجئة لمبان تعرضت للقصف وفجر جيش الاحتلال خلال أشهر الحرب أكثر من 200 عربة مفخخة تحمل كل منها نحو خمسة أطنان من المتفجرات ما أدى إلى تدمير أبنية بالكامل وإضعاف بنية المربعات السكنية التي انفجرت فيها بالإضافة إلى تكرار ضرب المنازل بالأحزمة النارية ليقف عدد كبير من المباني السكنية التي بنيت بالطراز الحديث على أعمدة نصفها مدمر بينما كان الفلسطيني زكي العمصي يحاول إزالة الركام من مخازن مبناهم السكني المكون من أربعة طوابق والواقعة في وسط شارع الجلاء الذي بات منطقة منكوبة انهار سقف الطابق الأول من الجهة الجنوبية ونجا مع شقيقه وعامل كان يساعدهما بأعجوبة يقلب العمصي بحسرة صور شقق المبنى قبل الحرب وكيف أصبح حاله الآن يكرر تفقد الطوابق العلوية التي تظهر ميلا واضحا من الجهة الشمالية ما يمثل خطرا أيضا على المارة والسكان الذين يعيشون في الجوار يقول العمصي لـالعربي الجديد واصلنا على مدار ثلاثة أيام إزالة الردم تمهيدا لإعادة بقية الأهل من جنوبي القطاع ثم سمعنا فجأة صوت طقطقة من السقف فتوقعنا أن يكون الأمر عاديا ولا يمثل خطرا علينا لكن السقف انهار في أثناء وجودنا ونجونا بأعجوبة إذ قام الجيران بإخراجنا بعدما علقنا بين الردم وبعدها ألغينا قرار العودة إلى السكن في البيت يضيف العمصي قبل سقوط السقف جلب والدي أحد المهندسين المعماريين الذي أوصى بتركيب دعمات بناء لكن تركيبها لم يمنع السقف من الانهيار بالإضافة إلى ميل الواجهة الجنوبية للبناء هناك ميل في الواجهة الغربية وقدمت طواقم الدفاع المدني لفحص المبنى فوجدت أن الواجهة الشمالية هي الأمتن لكنها طلبت منا عدم السكن في البيت لأن أي انهيار جديد سيؤثر على كامل المبنى وبينما يشعل النار لغلي القهوة يشير العمصي إلى بعض الأهالي في المنطقة المدمرة بصورة شبه كاملة ويؤكد أن عددا منهم طلب منه استئجار شقة رغم خطورة المبنى رغم أنهم كانوا حاضرين عند انهيار السقف وهو ما يؤشر إلى الوضع الكارثي الذي وصل إليه أهالي المدينة الذين لا يكترثون للعيش في منازل تهدد حياتهم فالمهم هو التخلص من حياة الخيام التي يعدونها أشبه بالموت البطيء في داخل مخزن مجاور كان الفلسطيني إبراهيم المجدلاوي ينصب خيمة من شوادر وأخشاب وألواح زينكو رغم تدمير عمودين في الجهة التي قرر السكن فيها من المبنى يقول لـالعربي الجديد تدمير منزلنا أدى إلى تشرد عشر عائلات وأقمت خيمة هنا فيما نصب إخوتي خيامهم في أراض فارغة ما حدث عقاب جماعي لا يمكن وصفه وقد تعمد الاحتلال تدمير نصف المدينة في منطقة مجاورة ينظف الشاب بلال رضوان ووالده غرفتين من الطابق الأول في منزلهم شبه المدمر والذي لا يصلح للسكن بعد أن طاول القصف أعمدة أساسية في المبنى المكون من ثلاثة طوابق ما أدى إلى تجويف واضح في الأسطح ورغم تحذير مهندس معماري أحضرته العائلة لتقييم وضع المبنى الواقع في محيط مدمر بالكامل إذ تعرض لأحزمة نارية وتفجير عربات مفخخة عدة يقول رضوان لـالعربي الجديد لا بديل لنا سوى السكن في هذا المنزل رغم الخطر على حياتنا فالمدارس ومراكز الإيواء في مدينة غزة ممتلئة حتى قبل أن يعود الأهالي من جنوبي القطاع وقد استأجرنا أرضا في مدينة خانيونس جنوب لنعيش عليها ولا نستطيع الاستمرار بدفع الإيجار ويحكي رضوان في ليلة سابقة أدى التصدع في الطابق الذي يعلو الغرفتين اللتين أصلحناهما إلى سقوط حجارة علينا ونحن نائمون كذلك نسمع دائما أصوات طقطقة سقف بيت مجاور وهذا الصوت إشارة إلى قرب انهيار السقف نصف عدد أعمدة البيت تقريبا دمرت بفعل القصف والمهندس أخبرنا أن البيت سيزال إذ إنه لا يصلح للسكن ومع ذلك لن نتمكن من مغادرته الآن وشرح لا تتوفر أماكن فارغة في الشوارع ومساحات الأراضي الفارغة قلت لأن الركام يملأ المنطقة كذلك لا شقق للإيجار حتى لو أن البعض يملك المال فلن يستطيع أحد دفع بدل الإيجار الذي تضاعف مرات عدة في وقت سابق كان المدير التنفيذي لشبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أمجد الشوا قد أفاد بأن نسبة الدمار في مدينة غزة تتجاوز 85 من البنية التحتية والمباني وأن كل الأحياء تعرضت للتدمير ما يعني أن أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني فقدوا منازلهم بدوره عاد الفلسطيني الستيني نصر عبد العال للسكن في بيته بمدينة غزة على الرغم من أن أربعة أعمدة في الجهة التي أصلحها مدمرة ما يمثل خطورة كبيرة مع إمكانية ميل العمارة بالكامل الأمر الذي جعل زوجات أولاده يرفضن العودة إلى البيت الذي أدى القصف وتفجير العربات المفخخة إلى تفريغ كل جدرانه رغم ذلك يواصل عبد العال بمساعدة ابنه إغلاق الجدران المفتوحة بالشوادر وإزالة الركام من الداخل وتساعدهما في ذلك زوجته وعدد من الأحفاد وعن سبب التمسك بالعيش في منزل يمثل خطرا على حياة من فيه يقول عبد العال لـالعربي الجديد نريد مكانا يؤوينا أولا كذلك أريد أن أحتفظ ببعض ذكرياتي هنا التي تعود إلى سنوات طويلة أنا عملت طيلة حياتي في قطاع البناء وبنيت هذا البيت بعد تعب السنين المبنى بدأ بالميل من الجهة الغربية كما أن الركام يعيق الصعود إلى الطابق الأول منه ما أدى إلى سقوط زوجتي في أثناء محاولتها الصعود لا ينكر الرجل الذي يملك خبرة في قطاع الإنشاءات الخطر المحدق لكن انعدام البدائل يجعل السكن في هذا البيت الخيار الوحيد أمامه فيما البديل هو نصب خيمة في جواره يضيف عبد العال أتواصل مع مهندسين لتقييم حجم الخطر وقررنا السكن في الجهة الشرقية مؤقتا ولا أدري بعد حجم تأثير تدمير أربعة أعمدة في تلك الجهة على المبنى لكن وضع الطابق الذي نعيش فيه أشبه بالجلوس على الهواء على حد وصفه وفي مبنى آخر مكون من سبعة طوابق قصف الاحتلال واجهته الشرقية مع بيت الدرج حرم سكان الواجهة الغربية من إمكانية الصعود إلى طوابقهم لكن ذلك لم يمنع أحدهم أبو أحمد من إقامة سلم من الأخشاب للصعود إلى شقته الواقعة في الطابق الأول وإغلاق كل الجدران المدمرة بالشوادر يقول لـالعربي الجديد باتت هذه الشقة الوحيدة المسكونة في المنطقة المدمرة بصورة شبه كاملة على الرغم من تدلي أعمدة وتدمير بيت الدرج ما قد يعرضني وأطفالي للخطر عند سقوط أي شيء من الأعلى في بيت مجاور مكون من طابقين يظهر الطابق الأول محترقا بالكامل فيما تصدع الطابق الثاني ويظهر ميل واضح في البناء ومع ذلك يسكنه نحو 80 فردا من عائلة اليازجي لعدم توفر بدائل أخرى يقول محمد اليازجي لـالعربي الجديد عند وصول قوات الاحتلال إلى المنطقة أحرقت الطابق الأرضي من البيت واستمر الحريق على مدى يومين كاملين ما حوله إلى بقعة سوداء ودمرت النيران الأعمدة والجدران ما أثر على متانة المبنى يضيف اليازجي نعيش أسفل سقف يتساقط الرمل منه بصورة متواصلة كونه مشيدا من حجارة بناء قديمة ونحن مضطرون إلى هذا رغم المخاطر لأننا لا نستطيع استئجار بيوت فالأوضاع المادية سيئة ويعيش معي في البيت أبي وإخوتي وأختي المتزوجة وابن عمي وابن خالتي وجميعنا ظروفنا المعيشية صعبة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح