مناجاة الأمة الإسلامية زيد الشامي
35 مشاهدة
مناجاة الأمة الإسلامية الأجواء التي اكتنفت إنشاء قصيدة الأستاذ عبدالفتاح جمال عام 1974م ابتعث الأستاذ عبدالفتاح جمال للدراسة في ليبيا وكان الصراع الفكري في العالم العربي على أشده بين توجهين أحدهما يرى أن تقدم العرب والمسلمين لن يتم إلا بالتنكر للدين والقيم والموروث الحضاري والتضييق على كل من يخالف هذا التوجه والثاني يعتقد أن الأمة لن تنهض إلا إذا تمسكت بدينها وجمعت بين الأصالة والمعاصرة في هذا خضم ذلك المعترك كانت الرؤية تزداد وضوحا عند الأستاذ عبدالفتاح جمال وهو يرى الشعارات الجوفاء لا تصنع إلا الذل والهوان والمزيد من الإنكسار والارتكاس حينها كان الزعيم القذافي بأطواره المتقلبة وأفكاره الغريبة يرى نفسه حاملا لراية العروبة ويجب أن يقتنع الطلاب العرب الدارسون في ليبيا بأفكاره ومن يعارض أفكاره فمصيره الطرد من الجامعة والترحيل إلى بلاده وكان الأستاذ عبدالفتاح أحد أولئك الطلاب المتمردين على عبودية الأصنام البشرية فلم يتمكن من مواصلة دراسته في ليبيا وأعيد إلى صنعاء ليكمل دراسته في قسم اللغة الإنجليزية بكلية التربية جامعة صنعاء وظهرت موهبته الشعرية واشتهر بقصائده التي تجمع بين وضوح المنطق وصدق العاطفة فتألق في المهرجانات والاحتفالات هذه إحدى قصائد الأستاذ عبدالفتاح التي وصفت أبياتها تلك المرحلة تناول فيها جوهر الصراع وكشف صورة الاستبداد والطغيان الذي يأخذ بمنطق فرعون ما أريكم إلا ما أرى في وقت كانت الكلمة الحرة تقود صاحبها إلى الموت أو غياهيب السجون في بعض الأقطار القصيدة من شعر التفعيلة الذي يأتي بين الشعر العمودي والشعر الحر وقد جاءت قطعة فنية رائعة بمعانيها العميقة وصورها البديعة وكلماتها المعبرة وقد ذاع صيتها وما زال المفكرون والدعاة والأدباء العرب يرددونها ويستشهدون بمقاطع منها في خطبهم ومحاضراتهم ومنتدياتهم وهي مكونة من ثمانية مقاطع كل مقطع يتضمن فكرة ويجمعها هدف واحد وصف لأسباب وطبيعة الصراع الفكري وأساليب التخويف والتشويه والخداع والإرهاب الفكري في وجه العلماء والدعاة الذين ينادون الشباب للتمسك بالإسلام والاعتزاز بتراثهم وحضارتهم لكنه في النهاية يبدد المخاوف ويبعث الأمل ويرسم مشهد الخلاص المنشود مناجاة الأمة الإسلامية أماه هذا العالم المشؤوم أمسى ميت الإحساس كالمسخ الغريب ما عادت الوخزات توقـظـه ولا وقع الخطوب ما عادت الطعنات في قلب الضمير تهـز أوتار القلوب ما عاد يسـأل عن كريم ذل أو وطن سليب ما عاد يخشى الله قد غلـت يداه وكـب في وحل الذنوب أماه إن الحق في بلدي شريد سيف الزعيم هو المشـرع والوحيد واللاعقون الساجدون لكل سلطان عبيد لا وزن للإنسان عندهم إذا رفض السجود أو قام يفضح خطة التضليل للشعب الودود أو لم يقم يلقي القصائد مادحـا هذا العنيد هذا الذي ارتجت له الآفاق من صعق الوعيد هذا الذي إن شاء يفعل ما يريد هذا الذي إن مر موكبه المجلـل بالسناء وقف الجميع بلهفة يتلون آيات الولاء وتـرف في الأجواء أعلام السعادة والرخاء وتطول ألسنة الإذاعة بالتـمـلق والثناء فمكبرات الصوت هائجـة تزمجر في الفضاء نشـوى يـدوي لحنـها الثوري في كبد السماء والماسحون نعـل الزعيم يصفـقـون ويرقصون والأدعياء بكل أستار الأمـومـة يعبثون والأشقياء يـداهنون فيسرحون ويمـرحون والأوفياء المشفـقـون يشـوهـون ويسحـقـون أمـاه يا أمل الحـيـارى والأسارى المـثخـنـيـن مالي أبثـك لوعة حـرى فلا تتوجعين وأراك والعـبـرات في عيـنـيك مشـرقة الجبين وبرغم صارخ لـهـفـتي تتضاحكين وتكتمين أمـاه جئـتـك مثـقـلا أجتـر أحـزان السنين أشـكـو الجفـا ووعـورة المسـعى وطغيان الحنين أماه يا حصن الشـجـي المستجير من الكروب لن تخدعيني فالدموع بمـقـلـتيك لمـا أعاني تستجيب أهو الشروق أم الغروب أم قد تشابكت الدروب أم في الليالي مارد يلهو بتمزيق القلوب أم أنها الدنيا تصول بمسرح العصر الكئيب أم منطق الأشياء مختل الدلالة لا يجيب أماه أعرف أن تاجـك قد نقشت عليه قرآنا وســنـة أماه أعرف أن في أحشـائك الحـرى ملايين الأجنـة أماه لا أخشى عليك العقم مهما طال تاريخ الدجـنة لكنني دومـا أحس بما يدس لكبت أنفاس الأجنـة وأرى حوالـيـك الذئاب نيوبـهـن مكشرات كالأسنة للحق تكبيل وتنكيل وللنزوات إطلاق الأعـنـة أماه ما سفحت دموعي كثرة الأعداء إن نبحت عليك أو أرســلت جـند الضــلالة والهــوى منــها إليـــك أو أعلـنـت وبكل أسلحة الدمار ونفـذت حربـا عليـك لكن ما يـدمي ضميري أن يقوم بنوك بالتـشـويه فيك أماه أخشــى أن يضـــيع الدرب مني فارشــديني ولدي حماك الله إن الأرض يورثـها العباد الصالحون هـون عليك فإن ربك قد أحاط بما يكيد الطالحون هم يمكـــرون وأمر ربـــك نافـــذ لو يعلمــون لا تفزعن من مكرهم وضجيجهم فالله خير الماكرين لا تجزعن واصبـر فإن النصر والتمكين عقـبـى الصالحين واثبت وجاهد وارتقب واسلك مع الأبرار درب الذاكرين
ارسال الخبر الى: