ممداني في نيويورك السيد في ميشيغن
ظهر بيرني ساندرز (أحد الآباء المؤسّسين لما يعرف بـالتيّار التقدّمي داخل الحزب الديمقراطي الأميركي) بجانب عبد الرحمن (أو عبدول) السيّد، في صورة جرى تداولها على نطاق واسع بعد إعلان فوز السيّد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغن. وهو ما فعله ساندرز أيضاً عند إعلان فوز زهران ممداني المنتمي إلى التيّار نفسه عمدةً لمدينة نيويورك، كأنّه، بالرمزية التي يمثّلها، أراد إيصال رسالة أنّ تأثير تياره يتصاعد ليس داخل الحزب الديمقراطي فحسب، وإنّما في المجتمع الأميركي عامّةً، وأنّ أفكاره تنتقل من هامش السياسة إلى قلب النقاش الوطني. فلساندرز دور كبير في جعل قضايا، مثل الرعاية الصحّية الشاملة ومجّانية التعليم العالي ورفع الحدّ الأدنى للأجور وانتقاد نفوذ الشركات الكُبرى، رئيسةً داخل الحزب الديمقراطي.
أعاد ساندرز إلى الخطاب الاقتصادي اليساري شرعيته. وممداني والسيّد، بوصفهما ممثّلين للجيل الجديد لهذا التيّار، أضافا إلى هذا الخطاب قضايا الهُويّة والتنوّع والهجرة والعدالة العرقية والسياسة الخارجية، لأنّ جيلهما أكثر ارتباطاً بالمدن متعدّدة الثقافات، وبحركات الشباب، وبقضايا عالمية مثل المناخ وفلسطين، إضافة إلى البعد الاجتماعي–الطبقي طبعاً، في نقلةٍ من حركة يقودها سيناتور مخضرم إلى جيل جديد يحاول تحويلها إلى قوّة انتخابية ومؤسّسية داخل الحزب الديمقراطي.
بمجرّد تأهّل عبد الرحمن للترشّح في الانتخابات التشريعية المقبلة، اهتمّ الإعلام، في أميركا وخارجها، بمقارنته بممداني، حتّى إنّ بعض الجمهوريين وصفوه بأنّه ممداني جديد، ومع أنّ لكلّ منهما تجربته السياسية الخاصّة، هناك أوجه تشابه لا يمكن إغفالها: فكلاهما ينتمي إلى عائلات مهاجرة مسلمة، وكلاهما من الجيل التقدّمي الجديد في الحزب الديمقراطي، على الرغم من أنّ ممداني جاء من العمل التشريعي المحلّي في نيويورك، بينما جاء السيّد من مجالَي الطبّ والصحّة العامة، قبل دخوله السياسة.
ويتّفق الرجلان في برنامجهما الاقتصادي على تبنّي سياسات يسارية واضحة: توسيع دور الدولة، ومكافحة عدم المساواة، وفرض ضرائب أعلى على الأثرياء، وتعزيز الخدمات العامّة. ولكن، وبالنظر إلى اختلاف التجربة المهنية بينهما، ركّز ممداني على قضايا المدينة مثل الإسكان والنقل ومتاجر الأغذية البلدية، بينما يركّز السيّد على الرعاية الصحّية الشاملة
ارسال الخبر الى: