8 ملايين عراقي يستهلكون الموازنة وجمود بالقطاع الخاص
104 مشاهدة
يتزايد العبء المالي على الموازنة العراقية مع تجاوز عدد الموظفين والمتقاعدين أكثر من ثمانية ملايين شخص في وقت لا يزال فيه القطاع الخاص يعاني من الجمود وضعف النشاط الإنتاجي ما يعمق اختلال التوازن بين النفقات التشغيلية والإنفاق الاستثماري في البلاد وفي تصريح صحافي كشف وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي أحمد الأسدي أن عدد الموظفين والمتقاعدين في العراق تجاوز ثمانية ملايين شخص في رقم غير مسبوق يعكس اتساع حجم الموازنة التشغيلية واعتماد الدولة المتزايد على الإنفاق الحكومي لتغطية الرواتب والمخصصات وفقا لمتخصصين وأوضح الأسدي أن الحكومة تعمل في المقابل على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وشمول فئات جديدة من العاملين في القطاع الخاص ضمن قانون الضمان الاجتماعي الجديد بهدف تحقيق العدالة بين مختلف شرائح القوى العاملة وتنظيم سوق العمل nbsp وقال الأسدي إن وزارته مستمرة في تنفيذ القانون الجديد الذي شمل الحلاقين وسائقي سيارات الأجرة ضمن الضمان الاجتماعي مشيرا إلى أن الوزارة تعاقدت مع 15 مستشفى داخل العراق لتقديم الخدمات الطبية والعلاجية للعمال المضمونين وأضاف أن راتب العامل المتقاعد ارتفع من 400 ألف إلى 600 ألف دينار شهريا بما ينسجم مع تكاليف المعيشة الحالية في إطار جهود الحكومة لتحسين مستوى الدخل وضمان حياة كريمة للعاملين المشمولين ورغم أهمية هذه الخطوات في تعزيز العدالة الاجتماعية إلا أن ارتفاع عدد الموظفين والمتقاعدين إلى أكثر من ثمانية ملايين شخص يثير تساؤلات اقتصادية حول العبء المتزايد للموازنة التشغيلية التي تستهلك أكثر من 80 من إجمالي الإنفاق العام ما يترك حيزا محدودا للإنفاق الاستثماري ومشاريع التنمية وقال الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن لـالعربي الجديد إن هذا الرقم يعكس اختلالا هيكليا في الاقتصاد العراقي إذ باتت الدولة المصدر الرئيسي للدخل والتوظيف في وقت يعاني فيه القطاع الخاص من الركود وضعف الاستثمار وأوضح حسن أن الإنفاق السنوي على الرواتب يشكل حاليا ما يقارب 68 من إجمالي الموازنة العامة وهي تكلف خزينة الدولة سنويا للرواتب فقط ما يصل إلى 65 تريليون دينار عراقي نحو 49 مليار دولار وهو رقم مرتفع جدا قياسا بحجم الإيرادات غير النفطية ما يجعل الموازنة العامة رهينة لتقلبات أسعار النفط وأضاف أن المشكلة ليست في زيادة الرواتب أو التعيينات بحد ذاتها بل في غياب الإنتاجية المقابلة إذ لا تزال مؤسسات الدولة تستهلك النفقات دون أن تنتج قيمة اقتصادية موازية في حين أن القطاع الخاص لم يحصل بعد على البيئة القانونية والتمويلية الكفيلة بتمكينه من خلق فرص عمل حقيقية وبين أن الفئات المشمولة في قانون الضمان الاجتماعي التي حددتها وزارة العمل والتي تشمل الحلاقين وسائقي سيارات الأجرة تعاني من انخفاض مستوى الدخل والأجر اليومي بسبب عدم وجود قوانين تحمي وتنظم عمل هذه الفئات وغيرها من فئات القطاع الخاص وأشار إلى أن الحل يكمن في تحفيز القطاع الخاص عبر تسهيلات ضريبية وتمويلية وإعادة هيكلة قوانين الاستثمار والضمان بحيث تتحول الدولة من مشغل مباشر إلى منسق ومحفز للنشاط الاقتصادي محذرا من أن استمرار هذا النهج سيبقي العراق في دائرة الإنفاق الريعي ويؤجل أي إصلاح اقتصادي فعلي وقال الباحث الاقتصادي علي العامري إن شمول فئات المهن الحرة مثل الحلاقين وسائقي سيارات الأجرة بالضمان الاجتماعي يمثل خطوة إيجابية على طريق تنظيم سوق العمل وتوسيع قاعدة الحماية الاجتماعية لكنه في الوقت نفسه يكشف عن تحديات واقعية كبيرة ستواجه هذه الفئات في التطبيق العملي في ظل وجود العمل المزدوج وأوضح العامري لـالعربي الجديد أن العمال في القطاعات غير المنظمة غالبا ما يفتقرون إلى الاستقرار في الدخل ما يجعلهم عاجزين عن تسديد الاشتراكات الشهرية بانتظام خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية لافتا إلى أن نجاح هذه التجربة يتوقف على مرونة النظام التأميني وقدرته على التكيف مع طبيعة عمل هذه الفئات اليومية وأضاف أن تطوير نظام الضمان الاجتماعي يتطلب ألا يقتصر على الشمول القانوني فقط بل أن يكون نظاما محفزا ومتكاملا يتضمن مساهمات حكومية جزئية أو دعما مرحليا للعاملين ذوي الدخل المحدود إلى جانب تسهيلات مصرفية وتشريعات تضمن تسجيل العمال في صناديق التأمين بشكل واقعي ومستدام وأشار العامري إلى أن إدخال فئات جديدة إلى مظلة الضمان الاجتماعي خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن بين القطاعين العام والخاص لكنها لا يمكن أن تحدث أثرا اقتصاديا حقيقيا ما لم ترافقها إصلاحات مالية وهيكلية تقلص الفجوة الكبيرة في مستوى الدخل بين موظفي الدولة والعاملين في القطاع الخاص واعتبر أن القطاع العام يستحوذ على معظم الكتلة النقدية المخصصة للرواتب في الموازنة بينما يظل القطاع الخاص محدودا في قدرته على توليد فرص عمل ذات مردود عادل ما يخلق حالة من الازدواج الاقتصادي تهدد الاستقرار على المدى الطويل وشدد العامري على أن الدولة مطالبة بإعادة رسم سياستها في نظام الأجور والضمان الاجتماعي بحيث تعكس العدالة والكفاءة من خلال تحفيز القطاع الخاص على التسجيل الرسمي وتقديم مزايا تأمينية جاذبة وبذلك يمكن للعراق أن يتحرك نحو اقتصاد متوازن يحقق العدالة الاجتماعية ويقلل الاعتماد على التوظيف الحكومي مصدرا رئيسيا للدخل