برزت مؤخرا مؤشرات على رغبة أميركية في التقارب مع كوريا الشمالية خصوصا عندما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزارة الحرب البنتاغون بتقليص حجم مناورات درع الحرية أولتشي السنوية مع كوريا الجنوبية بشكل كبير وانتقدها علنا بسبب تكلفتها وإرسالها إشارات غير لائقة وعدائية تماما إلى بيونغ يانغ في أعقاب ذلك أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن المناورات المشتركة مع الولايات المتحدة ستنتهي يوم الجمعة المقبل أي قبل ستة أيام من الموعد المقرر أصلا إضافة إلى إلغاء تدريبات الهجوم المضاد وتقليص التدريب الميداني تعمق أكثر بالإضافة إلى ما سبق أشار ترامب إلى علاقته الجيدة جدا مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وقال إن بيونغ يانغ كانت غير مهددة ومحترمة مضيفا أن سيول قالت لا شكرا عندما طلب منها الانضمام إلى الولايات المتحدة في نزع السلاح النووي من إيران وقال الرئيس الأميركي إنه يريد لقاء كيم الذي التقى به مرتين خلال فترة ولايته الأولى في وقت لاحق من هذا العام من جهتها قالت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي الأسبوع الماضي إنها لا تعلم شيئا عن الاتصالات بين البلدين واصفة تقليص المناورات العسكرية بأنه لا يستحق حتى التقييم وغير مثير للاهتمام على الإطلاق في هذا الصدد يسود اعتقاد في الأوساط الصينية بأن بكين تعد أحد أكبر المستفيدين من محاولات التقارب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية والتي قد تفضي إلى تخفيف واشنطن لالتزاماتها الأمنية في المنطقة وهو مطلب صيني كما أن سعي الرئيس الأميركي لإحياء المفاوضات مع كيم جونغ أون قد يؤدي إلى تقليص واشنطن وجودها العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ المخصص لمحاصرة واحتواء الصين وفي الإطار نقلت وسائل إعلام صينية عن خبراء قولهم إنه من المرجح أن بكين ليس لديها ما تخسره من المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بسبب ضعف الموقف الأميركي وأنه من وجهة نظرها لا يوجد سبب لمعارضة الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة علنا إذ تسعى الصين إلى ضمان وجود آلية تستشار من خلالها بما يحول دون تهميشها وفي وقت سابق من يونيو حزيران الماضي زار الرئيس الصيني شي جين بينغ كوريا الشمالية في زيارة هي الأولى من نوعها منذ سبع سنوات ووعد خلال زيارته بتعزيز التبادلات في مجالات الدبلوماسية وإنفاذ القانون والشؤون العسكرية ومع ذلك استبعد نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية بشكل ملحوظ من البيان المشترك الصادر عقب اجتماعه مع كيم ويعد هذا تناقضا صارخا مع زيارة شي السابقة عام 2019 حين أشاد بالتزام كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي جزءا من جهود أوسع نطاقا لحماية السلام والاستقرار صعوبة المحادثات وفي تعليق سابق لـالعربي الجديد حول هذا الأمر قال الباحث في الشأن الكوري بجامعة تايبيه الوطنية فيكتور وانغ إن دفع كوريا الشمالية نحو الحوار لن يكون أمرا سهلا حتى لو كان الوسيط صينيا مشيرا إلى أن لدى بيونغ يانغ العديد من الأسباب لرفض المبادرة الأميركية والدعوات الكورية الجنوبية والسبب بحسبه أنها ليست الدولة ذاتها التي كانت تفاوض قبل عقد من الآن بالنظر إلى تعزيز قدرات جيشها العسكرية وتقدم ترسانتها الصاروخية وبرامجها النووية فضلا عن التحالف الأمني مع روسيا وكل هذه العوامل تضع كوريا الشمالية في موقع قوة يمنحها هامشا كبيرا من المراوغة والمناورة وأضاف وانغ أن ثمة أيضا عوامل أخرى لها علاقة بالحرب الأميركية على إيران والمفاوضات المتعثرة بين الجانبين بسبب التعنت الأميركي ورفض طهران تقديم تنازلات لترامب وهذا ربما يعطي النظام في بيونغ يانغ صورة عن مسار المفاوضات ويقدم انطباعا بأن أي انخراط في حوار مع الإدارة الأميركية قد يكون مضيعة للوقت خاصة في ظل تقلب المزاج الأميركي في عهد ترامب الذي لم يتبق له زمنا طويلا في البيت الأبيض إلى ذلك أشار ترامب إلى كوريا الشمالية باعتبارها قوة نووية ويرجح مراقبون على نحو متزايد أن يعترف بها رسميا على هذا النحو وقد يؤدي ذلك إلى مقايضات مثل تعليق التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية أو تقليل عدد القوات الأميركية في الأخيرة مقابل وقف تجارب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تجريها كوريا الشمالية ومن وجهة نظر أميركية قد يبدو مثل هذا الترتيب مربحا للطرفين إذ تقلل الولايات المتحدة من تكاليفها العسكرية والتهديد الذي تشكله كوريا الشمالية بشكل مباشر على برها الرئيسي فيما قد يكون لدى الصين أسباب للترحيب بالتقارب بين واشنطن وبيونغ يانغ خاصة إذا أدى ذلك إلى تقليص التزام الولايات المتحدة الأمني تجاه شبه الجزيرة الكورية