مفقودو السودان تعدد جهات الاعتقال وسجون سرية
تحوّل ملف المعتقلين والمخفيين إلى أزمة في السودان نتيجة تعدّد جهات الاعتقال والإخفاء، ومعظمها خارجة عن القانون ولا تخضع لرقابة قضائية.
على تعدّد الانتهاكات التي خلفتها الحرب الدائرة في السودان، يظلّ ملف المفقودين والمخفيين قسراً أكثرها تعقيداً، وبينما يرفض طرفا الحرب الكشف عن مصير المخفيين في السجون غير الرسمية والمعتقلات السرية، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى منابر تتقصى أخبارهم، وتعج بالإعلانات المرفقة بصور المفقودين وأرقام هواتف عائلاهم.
وبينما المواجهات والاشتباكات تنتقل من منطقة إلى أخرى مخلفة مئات القتلى، يختفي الآلاف في السجون السرية لطرفَي الصراع، وتترقب الأُسر عودة أبنائها الذين انقطع أثرهم أو غابت أخبارهم في دهاليز الثكنات العسكرية وأماكن الاحتجاز غير القانونية، بينما تنعدم أيّ إشارة إلى الأماكن التي يُعتقل فيها هؤلاء، خصوصاً في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
تستخدم السودانية زهرة حامد (61 سنة) وسائل التواصل الاجتماعي للبحث عن ابنها الصحافي مصعب الهادي (28 سنة) منذ أغسطس/ آب 2025 الماضي، بعدما انقطعت أخباره عقب اعتقاله من قوات الدعم السريع في مدينة بارا بإقليم كردفان، أثناء نزوحه من مدينة أم درمان.
كان مصعب مقيماً في حي الكلاكلة الواقع جنوبي الخرطوم، واضطر للنزوح برفقة الآلاف إلى ولاية شمال كردفان خشية اتهامه بالتعاون مع الدعم السريع الذي سيطر على المنطقة لنحو عامَين قبل أن يستردها الجيش السوداني في مايو/أيار 2025، وكان قبل اعتقاله، ينوي الوصول إلى دولة جنوب السودان التي فتحت حدودها لدخول السودانيين من دون تأشيرة مسبقة.
تقول زهرة حامد لـالعربي الجديد: علمت بخبر اعتقال ابني من الدعم السريع بعد مرور أكثر من شهر على اعتقاله، ولعدم توافر قنوات تواصل معهم، بدأت تقصي أخباره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على أمل الحصول على معلومة عن مكان احتجازه. بعد كل هذه المدة التي أُخفي فيها، لا زلتُ أنتظر أن تصلني عنه أي أخبار تفيد بوجوده على قيد الحياة، خاصة وأن شقيقه مات في سجون قوات الدعم السريع عندما كانت تسيطر على الخرطوم.
في سبتمبر/أيلول الماضي، تمكّن الجيش السوداني
ارسال الخبر الى: