مصر مفاجآت الطقس وتعطيل المدارس تكشف خلل إدارة التعليم
82 مشاهدة
بعد الارتباك الذي شهدته مصر بسبب تعطيل الدراسة على خلفية الطقس في 29 مارس تكرر المشهد في 2 إبريل الجاري بشكل أوسع مع إعلان وزارة التربية والتعليم تأجيل الامتحانات nbsp تحولت أزمة تعطيل الدراسة بسبب الطقس السيئ في مصر مرتين في الأيام الأخيرة إلى اختبار قاس لقدرة الحكومة على إدارة إزمات بسيطة بعدما تكررت القرارات الوزارية المفاجئة وأثرت على حياة الأسر ونحو 26 مليون تلميذ في مراحل الدراسة المختلفة وتأتي الأزمة في وقت تستعد فيه الحكومة لتطبيق خريطة دراسية جديدة أكثر انضباطا للعام 2026 2027 بحسب ما قال وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف الذي أكد ضرورة الانضباط الإداري والتزام حضور التلاميذ والمدرسين على مدار أيام الدراسة صباح 29 مارس أرسلت نرمين محمود 29 سنة طفليها إلى مدرسة بمدينة 6 أكتوبر غربي العاصمة القاهرة ثم تلقت خبر تعطيل الدراسة بعدما وصل طفلاها فعلا في السابعة والنصف ولم تدرك نرمين كيف تتصرف في ظل المسافة البعيدة بين المدرسة والبيت وفقدان وسيلة نقل فورية لإعادتهما تقول لـالعربي الجديد أصدرت وزارة التربية والتعليم القرار فجأة بعدما دخل الأطفال إلى المدرسة وغادر السائق للبحث عن زبائن حتى انتهاء اليوم الدراسي بينما وصل زوجي إلى مقر عمله شرقي العاصمة وكان معي طفل رضيع وبعدها كان الأمر أكثر إرباكا في 2 إبريل حين لم أعرف هل أرسل طفلي إلى المدرسة أم لا وهل الامتحان سار أو تأجل لأن التغييرات تحصل في آخر لحظة تتابع بحثت في المرة الأول عن وسيلة أو أي أحد أعرفه موجود قرب المدرسة كي أنقل ولدي إلى مكان آمن تحت وصايته حتى عودة السائق إليهما أو زوجي من عمله بسرعة وفي بلد يضم نحو 26 مليون طالب في التعليم العام والجامعي الحكومي يربك أي قرار مفاجئ حركة العمل ويخلق توترا داخل الأسر وتكرار ذلك خلال أيام قليلة يحول الأمر من حادث استثنائي إلى نمط مقلق للحياة nbsp وفي ساعة متأخرة من ليل الأول من إبريل أعلنت وزارة التربية والتعليم أن اليوم التالي سيشهد تأجيل امتحانات شهر مارس وأكدت أن القرار يأتي حرصا على مصلحة الطلاب ولضمان تكافؤ الفرص وشددت على أن قرار تعطيل الدراسة يخضع لتقدير كل محافظة ما عطل العمل في مدارس بعض المحافظات وترك أخرى لأهواء المشرفين عليها nbsp وسارت على النهج بعض الجامعات والمعاهد التابعة لوزارة التعليم العالي إذ أمر رؤساء بعضها منها القاهرة والمنيا بمنح الطلاب فرصة تأجيل الامتحانات المقررة في اليوم نفسه شرط أن يحضروا شخصيا ما أربك الطلاب وفي كل الأحوال جاء إعلان وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي في وقت متأخر بعد ساعات من تداول أنباء متضاربة وبعدما تحرك ملايين الطلاب إلى المدارس والجامعات nbsp ويصف النائب أيمن محسب ما حدث بأنه قصور جسيم في توقيت وآلية إصدار القرارات ويشير في طلب إحاطة قدمه إلى وزير التربية والتعليم إلى أن آلاف التلاميذ وصلوا إلى المدارس وبدأ بعضهم اليوم الدراسي قبل أن يصدر القرار ما عكس خللا إداريا واضحا وغياب التنسيق بين الجهات المختصة أيضا أكد النائب أحمد علاء فايد في طلب إحاطة آخر أن المشكلة ليست في سوء الأحوال الجوية بل في كيفية إصدار قرار تعليق الدراسة في نفس يوم وساعة تطبيقه مما فرض أعباء إضافية على المواطنين وأربك حياتهم اليومية كما أن توقيت القرار يطرح علامات استفهام حول مبرراته خاصة في ظل عدم تطابقه الكامل مع سوء الحالة الجوية في بعض المناطق حيث هطلت أمطار في بعض المناطق وليس في كل البلاد nbsp وطالب نواب آخرون بوضع آلية واضحة لاتخاذ القرار استباقيا بدلا من ردة الفعل المتأخرة التي تحمل الأسر والطلاب تكلفة الارتباك وكانت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أكدت قبل أيام من هطول الأمطار وجود حالة عدم استقرار مناخي على مدار أكثر من أسبوع وأظهر ترك وزارة التعليم قرار التعطيل لكل محافظة بمفردها تباينا أدى إلى مشهد غير مسبوق حيث ذهب طلاب إلى المدارس في محافظة وحصل آخرون في محافظة مجاورة على إجازة وبدأت مدارس اليوم التعليمي ثم أغلقته فجأة ولم يملك أولياء الأمور مصدرا واحدا موثوقا للحصول على معلومات في التوقيت المناسب ويعزو الدكتور حسن شحاته استاذ التربية في جامعة عين شمس ارتباك وزارة التعليم إلى حرص الوزارة على استمرار العملية التعليمية وفي الوقت نفسه ضمان سلامة التلاميذ والقائمين على العملية التعليمية في ضوء ما يتاح لها من معلومات عن الطقس من الهيئة العامة للأرصاد الجوية ويؤكد في حديثه لـالعربي الجديد أن الوزارة تتواصل مع مدراء المدارس وموجهي الإدارات التعليمية لمواجهة الظروف الاستثنائية واستكمال الدراسة عن بعد من أجل تدارك تأثير الطقس على تدريس المناهج الدراسية في توقيتها nbsp لكن خبراء تربويين يرون في حديثهم لـالعربي الجديد أن المشكلة تتمثل في ترجمة أي تحذير خاص بالطقس إلى قرار إداري منضبط يمهد لاتخاذ قرار التعطيل قبل ساعات كافية وإصدار إعلان واضح وموحد يمنح الأسر وقتا للتخطيط ويقول الخبير التربوي السيد توفيق لـالعربي الجديد إن التعامل مع الأمطار في مصر لا يزال يعتمد على ردة الفعل وليس الإدارة الاستباقية ويتكرر نفس السيناريو سنويا ما يعني أن المشكلة الهيكلية لم تحل أيضا كشفت الأمطار التي عطلت الدراسة ضعف البنى التحتية إذ تجمعت المياه في بعض المناطق خاصة في تلك الحديثة البناء شرق العاصمة القاهرة وتأثرت حركة المرور والترابط بين البنى التحتية والتعليم يعني أن أي خلل في إدارة الطقس ينعكس مباشرة على المدارس وبالتالي ليست الأزمة تعليمية فقط بل يتعلق جزء منها بجاهزية الحكومة والأخطر من ذلك هو تأثير هذه الاضطرابات على العام الدراسي نفسه فمع تكرار تعطيل الدراسة وتأجيل الامتحانات يواجه النظام التعليمي ضغط المناهج في وقت أقصر ما يقلص مدة الدراسة وتدفع هذه الأمور إلى زيادة اعتماد الطلاب على الدروس الخصوصية nbsp ويرى خبراء أن قصر العام الدراسي الفعلي لا يقاس بعدد الأسابيع المعلنة بل بعدد الأيام المنتظمة فعليا وهو ما تآكل بوضوح في الأيام الاخيرة وخلال مناسبات الأحداث الوطنية والدينية والانتخابات العامة ويطالب برلمانيون وتربويون بآلية واضحة لتعويض الفاقد الزمني وسد الفجوات التعليمية ويقترحون تنظيم بدائل لتعزيز التزام التلاميذ بالتعليم والارتباط بالمدارس وتحقيق التراكم المعرفي nbsp