لقمة مغمسة بالدم قتل العمال الفلسطينيين في طريقهم إلى وظائفهم
لم تكن حادثة استشهاد العامل يسري أبو قبيطة (31 عاماً)، وإصابة 19 عاملاً آخرين، الأربعاء الماضي، بعد انقلاب عدة مركبات كانوا يستقلونها، إثر مطاردتهم، وإطلاق الرصاص عليهم من جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في منطقة مسافر يطا (جنوب الخليل)، سوى حلقة جديدة للمعاناة التي يعيشها العمال الفلسطينيون، وهم يغامرون بحياتهم في سبيل الحصول على لقمة العيش.
التفاصيل التي رواها المصابون وشهود العيان تُظهر أن العمال تعرضوا للملاحقة ساعتين على الأقل، خلال محاولتهم الوصول إلى الداخل المحتل عبر طرق التفافية وجبلية، وعندما فشل الملاحِقون في إجبارهم على التوقف، أطلقوا النار على المركبات، ما أدى إلى انحراف المركبة التي يستقلها الشهيد وهوت في وادٍ سحيق.
وتكشف الإحصاءات عن سقوط 74 شهيداً خلال العام الماضي من العمال الفلسطينيين خلال محاولاتهم الوصول إلى أماكن عملهم، و35 ألف حالة اعتقال و1500 إصابة خلال عامين من الحرب على قطاع غزة، ما يحوّل سعيهم وراء الرزق إلى رحلة يومية على حافة الموت. فمنذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، منعت سلطات الاحتلال عشرات آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وفي ظل ارتفاع نسبة البطالة والإغلاقات المفروضة على الضفة الغربية، لم يجد كثير منهم بداً إلا المجازفة ومحاولة اجتياز الحدود والمعابر بشتى الطرق للعمل مجدداً في إسرائيل.
لمحات من رحلة الموت
في ساعات الفجر الأولى، وقبل أن تتسلل خيوط الضوء إلى جبال الضفة الغربية ومدنها، تبدأ رحلة شاقة ومقلقة لآلاف العمال الفلسطينيين، عنوانها البحث عن لقمة العيش. مشهد يتكرر يومياً؛ شبان ورجال من مختلف الأعمار يتجمعون قرب فتحات في جدار الفصل العنصري أو عند بوابات عسكرية مغلقة، يراقبون تحركات الجنود، وينتظرون لحظة مؤاتية للعبور نحو الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، حيث فرص العمل التي باتت شبه الوحيدة المتاحة لهم.
هذه الرحلة لم تعد مجرد تنقل، بل تحولت إلى مغامرة محفوفة بالموت، فبعضهم يتسلق السياج المكهرب، وآخرون يحفرون طرقاً أسفله، فيما يندفع آخرون عبر ثغرات ضيقة في
ارسال الخبر الى: