معمر الإرياني من هرمز إلى باب المندب الدرس الذي يجب ألا يتجاهله العالم

لم تكن الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت اختباراً استراتيجياً كاشفاً لطبيعة السلوك الإيراني، وللطريقة التي يفكر بها النظام في طهران حين يواجه ضغطاً عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً. فقد أثبتت الأحداث أن إيران لا تنظر إلى الممرات البحرية الدولية باعتبارها شرايين للاقتصاد العالمي، بل باعتبارها أوراق ابتزاز وأدوات مساومة يمكن استخدامها ضد المجتمع الدولي متى اقتضت الحاجة.
لقد كان مضيق هرمز لسنوات طويلة الورقة الأهم في يد النظام الإيراني. غير أن ما حدث خلال الحرب الأخيرة نقل هذه الورقة من مستوى التهديد السياسي إلى مستوى الفعل العملي. فإيران لم تكتفِ بالتلويح بإغلاق المضيق، بل حولت التهديد إلى واقع، وعطلت حركة الملاحة والطاقة، وفرضت على العالم اختباراً قاسياً لكلفة ترك الممرات الدولية تحت رحمة نظام يستخدم الجغرافيا كسلاح.
هذه السابقة يجب أن تُقرأ جيداً في واشنطن والعواصم الغربية. فإغلاق هرمز لم يكن قراراً ارتجالياً، بل نتيجة سنوات من الإعداد العسكري والأمني والاستخباراتي. لقد بنى الحرس الثوري الإيراني منظومة متكاملة لتهديد الملاحة، تشمل الألغام البحرية، والزوارق الانتحارية، والصواريخ الموجهة، والطائرات المسيّرة، وشبكات الرصد الساحلي، إضافة إلى القدرة على خلق فوضى محسوبة تربك الأسواق وتضاعف كلفة التأمين والنقل والطاقة.
الأخطر من ذلك أن إيران حاولت خلال الأزمة فرض واقع جديد في المضيق، من خلال التحكم في مسارات الملاحة، والسعي إلى فرض ترتيبات عبور تخدم نفوذها السياسي، بما في ذلك الحديث عن ممرات بديلة ورسوم وترتيبات أمنية تمنح طهران موقعاً غير مشروع فوق واحد من أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
وحتى بعد توقيع مذكرة التفاهم وبدء الحديث عن إعادة فتح المضيق، لم تتخلَّ إيران عن استخدام الملف كورقة ضغط. فقد واصلت التلويح بالإغلاق، واحتفظت بقدرتها على تعطيل الملاحة كلما أرادت تحسين شروطها التفاوضية. وهذا يؤكد أن المشكلة ليست في أزمة عابرة، بل في عقيدة سياسية ترى أن ابتزاز العالم وسيلة مشروعة لتحقيق المكاسب.
لكن الدرس الأهم لا يتعلق بهرمز وحده.
الخطر الحقيقي هو أن يسعى النظام الإيراني إلى استنساخ
ارسال الخبر الى: