معضلة التحالفات السعودية ضد اليمن باب المندب يختبر نفوذ واشنطن وتل أبيب

يمنات
حسين النهاري
خلال أيام قليلة، انتقلت الحرب بين صنعاء والرياض من كونها مواجهة سعودية ـ يمنية متجددة إلى اختبار مباشر لحدود النفوذ الأميركي في المنطقة. فالتقدم الميداني للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي، والسيطرة على مضيق باب المندب، على حساب القوات السعودية والتحشيدات التابعة لها، لا يغيران خريطة السيطرة في اليمن فحسب؛ بل يعيدان توزيع أوراق القوة على ضفاف البحر الأحمر، ويضعان المضيق في قلب معادلة جديدة تشكل هاجساً للرياض من جهة ولواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.
وهنا تحديدًا تتبدى القيمة الاستراتيجية لباب المندب. فهذا المضيق ليس مجرد ممر مائي بين البحر الأحمر والمحيط الهندي؛ بل يمثل إحدى العقد الجغرافية التي تتقاطع عندها حركة التجارة الدولية وانتشار القوة العسكرية والأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر. ولهذا لا تستطيع واشنطن التعامل مع التحول في محيط باب المندب باعتباره أزمة تقع على هامش مصالحها.
لكن المعضلة أن حماية المصالح قد تستدعي تدخلاً، فيما قد يقود التدخل نفسه إلى تقويض تلك المصالح. فالتدخل الأميركي إلى جانب السعودية، إن وقع، قد لا يبقى محدود الأثر؛ إذ يمكن أن ينقل الصراع من مستوى الحرب السعودية ـ اليمنية إلى مستوى تجدد المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة والقوات المسلحة اليمنية، بما يفتح مسارًا يصعب على واشنطن ضبط سقفه أو تحديد لحظة الخروج منه في وقت تخوض فيها الأخيرة مواجهة إقليمية أوسع مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز.
والمفارقة أن الرياض نفسها تواجه معضلة شبيهة. فاتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس الماضي، فالاتفاق لا يحدد علنًا كل السيناريوهات التي تستوجب تدخلًا عسكريًا، كما أن آليات تفعيله ما زالت موضع بناء وتطوير.
وفي هذا السياق تبرز العلاقات السعودية ـ الإسرائيلية بوصفها أحد أكثر التحولات دلالة. فقد كشفت تقارير صحفية إسرائيلية نشرتها جيروزاليم بوست وإسرائيل هيوم عن مباحثات بين الرياض وتل أبيب، تقودها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، لتقديم دعم استخباري للسعودية في مواجهة القوات المسلحة اليمنية. ووفق تلك التقارير، لم تكن المسألة مجرد
ارسال الخبر الى: