معبر رفح محدودية أعداد المسافرين تعلق حياة آلاف الغزيين

64 مشاهدة
اصطدمت آمال الغزيين بعد الفتح الجزئي لمعبر رفح بمحدودية أعداد المسافرين والقيود الإسرائيلية وسط مناشدات بفتح كامل ومستدام ينقذ حياتهم ومستقبلهم ويخفف معاناتهم وثقل الانتظار المفتوح لم يكن الفتح الجزئي لمعبر رفح الذي يربط قطاع غزة بالأراضي المصرية حدثا عابرا يوم أمس الاثنين بل لحظة مشحونة بالمشاعر المتناقضة أعادت إلى الواجهة آمالا مؤجلة بعد أشهر طويلة من الإغلاق ومن العزلة التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي على الأهالي خصوصا أن المعبر يمثل لآلاف الفلسطينيين نافذة الحياة الوحيدة نحو العلاج والتعليم ولم الشمل ويشكل الجرحى والمرضى الشريحة الأكثر إلحاحا خصوصا أصحاب الحالات الطبية الطارئة والحرجة وذوي أمراض السرطان والقلب والفشل الكلوي الذين استنزفت فرص علاجهم داخل القطاع بفعل انهيار المنظومة الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية ولا يمكن اعتبار السفر بالنسبة لهؤلاء خيارا بل مسألة حياة أو موت وكل يوم انتظار إضافي يعني تدهورا في الحالة الصحية ومضاعفات قد لا يمكن تداركها لاحقا ما يجعل الفتح الجزئي بارقة أمل مشوبة بالخوف من أن يأتي الدور متأخرا وينتظر أكثر من 20 ألف مريض السفر من قطاع غزة للعلاج وفق أرقام نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية أواخر يناير كانون الثاني الماضي كما يحتاج نحو 2000 طالب وطالبة إلى السفر للالتحاق بجامعاتهم فيما الآلاف من حملة الوثائق والجنسيات العربية والأجنبية ينتظرون لم شملهم مع عائلاتهم في الخارج وبين الأمل الذي أعاده فتح المعبر بشكل جزئي والهواجس التي فرضتها محدودية أعداد المسافرين والقيود الإسرائيلية المتزايدة يعيش الفلسطينيون في غزة حالة انتظار ثقيلة لقرار أوسع وآلية أكثر عدالة وشفافية تضع حياة المرضى ومستقبل الطلبة في مقدمة الأولويات وتمنح العائلات فرصة حقيقية للخروج من دائرة القلق الدائم ينتظر الفلسطيني خالد السرحي 48 عاما السفر منذ ثلاثة أعوام وهو الذي يعاني من مرض السرطان وتتدهور حالته الصحية يوما بعد يوم ويوضح السرحي لـالعربي الجديد أن الأطباء أبلغوه بانعدام سبل علاجه في غزة ويقول عندما سمعنا عن الفتح الجزئي لمعبر رفح شعرنا ببصيص أمل لكن هذا الأمل سرعان ما تحول إلى قلق وعدم يقين لأن عدد المسافرين قليل جدا ولا نعرف متى سيأتي دورنا ويتابع الانتظار ليس مسألة وقت فقط بل مسألة حياة أو موت أخشى أن يسبقني المرض قبل أن أتمكن من الخروج لتلقي العلاج وأتمنى أن تكون هناك أولوية حقيقية للحالات الحرجة وألا يبقى مصيرنا معلقا بقوائم طويلة لا نعرف نهايتها ومع إعلان تشغيل معبر رفح بشكل محدود ضمن استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تنفس كثيرون الصعداء على أمل أن تكون هذه الخطوة بداية انفراجة أوسع تنهي معاناة طال أمدها وسارعت وزارة الصحة في غزة للتذكير بأن هناك 6 آلاف جريح بحاجة إلى إجلاء عاجل لتلقي العلاج محذرة من حالات طبية طارئة تستدعي الإجلاء الفوري وأكدت الحاجة الملحة لإجلاء 500 مريض وجريح يوميا من القطاع كحد أدنى تفاديا للخطر الذي يهدد حياتهم والذي تزداد شراسته في ظل الآلية البطيئة للإجلاء والصعوبات التي تفرضها سلطات الاحتلال على محتاجي السفر يعاني الجريح الفلسطيني نضال الأيوبي من إصابات بليغة بفعل قصف الاحتلال منزلا ملاصقا من دون أي تحذير مسبق وقد أسفرت تلك الإصابات عن بقاء شظايا في جسده أخطرها شظية استقرت بالقرب من عموده الفقري تهدده بالشلل ويبين الأيوبي لـالعربي الجديد أنه خضع لعمليات جراحية عديدة لإزالة بعض الشظايا وتنظيف الجروح وتعقيمها إلا أنه ما زال بحاجة لتدخل جراحي عاجل خارج القطاع عله ينقذ حياته ويقول لا يتجاوز عدد المسافرين 150 شخصا يوميا 50 مريضا و100 مرافق بحسب المعطيات المتوفرة بينما يئن آلاف المرضى والجرحى تحت آلامهم داخل غزة وهذا الرقم لا يطمئن قلوبنا إنما يزيد من ضغوطنا النفسية حتى إنني أتساءل في كل لحظة إن كان سيأتي اسمي اليوم أم سأبقى في حالة انتظار ويتمنى الأيوبي أن ينظر إلى معاناتهم بجدية وأن يجري فتح المعبر بشكل أوسع لأن حياتهم لا تحتمل هذا الانتظار الطويل وإلى جانب المرضى يعيش آلاف الطلبة المسجلين في الجامعات خارج القطاع حالة من القلق المتصاعد فهؤلاء الذين حصلوا على قبول جامعي أو ينتظرون الحصول عليه بعد سنوات من الجهد يواجهون خطر ضياع مستقبلهم الأكاديمي في ظل مواعيد دراسية لا تنتظر وظروف جامعية صارمة بعض هؤلاء الطلبة مهدد بخسارة منحته الدراسية وآخرون قد يحرمون من الالتحاق ببرامجهم التعليمية إذا لم يتمكنوا من السفر في الوقت المناسب ما يضيف عبئا نفسيا كبيرا على عائلاتهم التي ترى في التعليم طوق نجاة لأبنائها ويقول الطالب محمد خلة 21 عاما الحاصل على قبول جامعي في إحدى الجامعات التركية حصلت على قبول للدراسة قبل أشهر وكان من المفترض أن أكون الآن في قاعة المحاضرات لكن إغلاق المعبر حول حلمي إلى انتظار مفتوح ويلفت خلة لـالعربي الجديد إلى أنه شعر بالأمل عندما سمع عن الفتح الجزئي لمعبر رفح لكن سرعان ما أدرك أن الأعداد المسموح لها بالسفر قليلة جدا وقد لا تتضمن اسمه نظرا لمحدودية العدد ووجود آلاف المرضى على قوائم الانتظار الأمر الذي يقلل أمل سفر الطلبة ويضيف الجامعة حددت موعدا نهائيا للالتحاق وإذا لم أسافر قد أفقد مقعدي وربما منحتي الدراسية أكثر ما يؤلمني هو الشعور بأن مستقبلي متوقف على رقم في قائمة طويلة نحن لا نطلب امتيازات فقط فرصة عادلة لنكمل تعليمنا ونبني مستقبلا أفضل لنا ولعائلاتنا وتصطدم الآمال المعلقة على فتح معبر رفح بواقع آلية التشغيل المحدودة حيث لا يتخطى عدد المسافرين يوميا ما معدله 100 إلى 150 شخصا فقط وهذا العدد مقارنة بعشرات الآلاف من الحالات المسجلة للسفر يثير هواجس حقيقية لدى المواطنين فالقوائم طويلة والاحتياج متراكم منذ أشهر ومعايير الأولوية غير واضحة للكثيرين ما يخلق حالة من التوتر والضغط النفسي ويجعل الأمل بالسفر ضعيفا ومعلقا على المجهول وتقول الطالبة سارة الفيومي 19 عاما المسجلة في جامعة مصرية لـالعربي الجديد التحاقي بالجامعة كان حلما عائليا بذلنا جهدا كبيرا حتى وصلت إلى مرحلة القبول وقد أعاد الفتح الجزئي لمعبر رفح بعض الأمل لكنه أمل مشوب بالخوف لأن عدد المسافرين لا يتناسب مع حجم أعداد الطلبة المنتظرين وتضيف الفيومي نجحت في الثانوية العامة خلال الحرب الإسرائيلية في ظل ظروف صعبة للغاية على أمل الالتحاق بكلية الطب وأخشى أن أفقد عامي الدراسي قبل أن يبدأ وأن يضيع تعبي هباء وتتابع سارة أخبار المعبر باهتمام بالغ وتنتظر إدراج اسمها في القوائم لكن الانتظار أصبح عبئا نفسيا ثقيلا عليها وتتابع أتمنى أن تكون هناك آلية واضحة تعطي الطلبة أولوية حقيقية لأن التعليم بالنسبة لنا ليس رفاهية بل طريقنا الوحيد نحو مستقبل أفضل وتتسع دائرة القلق لتشمل أيضا من ينتظرون السفر لأسباب إنسانية أخرى مثل لم الشمل العائلي أو العمل أو استكمال إجراءات قانونية ومعيشية ملحة في ظل سعة محدودة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياج لسفرهم برفقة المرضى والطلبة ما يعمق الإحساس بالعجز والاختناق ويحول الفتح الجزئي من انفراجة منتظرة إلى اختبار يومي للصبر وتوضح الفلسطينية أم ناهض سالم 53 عاما التي تحمل الجنسية المصرية أنها كانت تخطط للسفر والالتحاق بابنها خالد الذي سافر إلى مصر في الأشهر الأولى للحرب لكن إغلاق المعبر في مايو أيار 2024 حال بينها وبين السفر وأرغمها على عيش قسوة الحرب في القطاع وتشير سالم في حديث خاص مع العربي الجديد إلى أن إغلاق المعبر سبب لها معاناة كبيرة حيث تعرضت للخطر المباشر خلال حرب الإبادة والنزوح المتكرر كما تسبب في تعطل مهام عديدة كانت تنوي إتمامها ومن بينها تعطل حصر الإرث وزواج ابنها الذي يصر على حضورها الزفاف وإذ تعبر عن فرحتها بفتح المعبر تأسف لكون تلك الفرحة بدأت تخفت تدريجيا بعد معرفة آلية السفر الجزئي وتقول في هذه الآلية ستعطى الأهمية للجرحى والمرضى وهو أمر منطقي نظرا لخطورة أوضاعهم لكنها ستعطل في الوقت ذاته العديد من الاحتياجات الأخرى وهي احتياجات مهمة وملحة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح