من معارض صالح إلى تابع للحوثي
101 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
عندما كنت أقرأ عن الشيخ مجاهد القهالي، المنحدر من منطقة قهال التابعة لمديرية عيال سريح بمحافظة عمران، والذي تصفه شبكة الجزيرة بأنه أحد أكبر الرموز القبلية في شمال اليمن، كنت أدرك أنني أمام أسطر طويلة رُسِمت حول هذه الشخصية الاستثنائية ثقافياً وسياسياً، والتي خرجت من بيئة قبلية لتقدم نموذجاً مختلفاً. لكن الواقع اليوم تختصره صورة واحدة!كان القهالي يوماً شيخاً قبلياً بارزاً، وسياسياً ناصرياً، ومعارضاً جسوراً لنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح؛ خاض سنوات طويلة في المعارضة، وتشرد بين عدة دول، وذاق مرارة الخلاف السياسي، مقدماً نفسه كثائر ومتحرر. وأتذكر في أيام الانتخابات البرلمانية كيف كانت تصريحاته تُتداول بكثافة في الصحف والمواقع، وكيف أفردت المقالات آلاف الكلمات عن هيبته وحضوره القوي في المشهد السياسي اليمني.
لكن انظروا إلى المفارقة اليوم...
الرجل الذي عارض سلطة الأمس، يقف اليوم في صف جماعة مسلحة أسقطت الدولة وانقلبت على الجمهورية وأشعلت الحرب ومزقت اليمن!
شخص يتربع بين الحجارة والتراب، بثوبه الأنيق وكوته وصمادته التي على آخر صيحة، ينتظر لساعات تحت حر الشمس كمن يُقاد بلا إرادة، ليسمع خطبة زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي!
المشكلة ليست أن تختلف مع حاكم أو تعارض نظاماً؛ المشكلة حين تقودك خصومتك مع سلطة الأمس إلى الارتماء في حضن من يهدم الدولة ومؤسساتها ويصادر حق الناس في الاختلاف. فالتحول من ثائر ومناهض للنظام إلى تابع لميليشيا إمامية يجعله مجرد رقم على التراب، هو تحول دراماتيكي ومؤلم.
التاريخ لا يسأل فقط: لماذا عارضت صالح؟ بل سيسأل أيضاً: مع من وقفت بعده؟ ولماذا؟
هكذا من يزايد ويزيف على الناس، تظهر الأيام حقيقته في آخر عمره، ليصبح عبرة ومثالاً لتقلبات السياسة والتحالفات. وما أشد قسوة أن تتحول صورة رجلٍ كان يومًا عنوانًا للمعارضة، إلى مشهدٍ يلخص كيف يمكن للسياسة أن تقلب المواقع والمواقف رأسًا على عقب.
في النهاية، تبقى المواقف هي التي تكتب الخاتمة، لا الشعارات ولا كثرة التصريحات... والعبرة ليست في أين كنت، بل
ارسال الخبر الى: