اليمن يدخل معادلة الردع قراءة في خطاب السيد عبدالملك الحوثي وتحولات المواجهة الإقليمية
تحليل/عبدالكريم مطهر مفضل

تشير مضامين خطاب السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي إلى أن المنطقة تقف أمام منعطف استراتيجي حساس، يتجاوز حدود التصعيد التقليدي نحو إعادة تشكيل موازين القوة بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ومحور المقاومة من جهة أخرى، خاصة مع دخول اليمن مرحلة الانخراط العملياتي المباشر.
إيران من الدفاع إلى المبادرة
يعكس الخطاب توصيفًا واضحًا لتحول الدور الإيراني من موقع رد الفعل إلى المبادرة الهجومية، عبر موجات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف بنى عسكرية حساسة وقواعد استراتيجية.
هذا التحول لا يقتصر على البعد العسكري، بل يحمل دلالات سياسية تتعلق بإعادة تثبيت معادلة الردع، وإيصال رسالة مفادها أن كلفة المواجهة لم تعد أحادية الجانب، بل باتت مفتوحة على خسائر متعددة.
فشل الرهان على الحسم السريع
من أبرز ما يطرحه الخطاب هو تفكيك فرضية “الضربة القاضية” التي راهنت عليها واشنطن والاحتلال الإسرائيلي، عبر استهداف القيادات والبنى التحتية الحيوية لإيران.
غير أن المؤشرات – بحسب الخطاب – توحي بأن هذا الرهان لم يتحقق، في ظل استمرار القدرة الإيرانية على الرد، ما يعني أن الصراع يتجه نحو نمط استنزاف طويل، بدلًا من حسم خاطف كما كان يتوقع ترامب.
اليمن من الدعم السياسي إلى الفعل العسكري
يمثل الإعلان عن بدء العمليات العسكرية اليمنية نقطة تحول لافتة، إذ ينقل صنعاء من مربع الإسناد السياسي والإعلامي إلى المشاركة الميدانية بشكل فاعل ضمن عمليات مشتركة مع محور المقاومة.
هذا التحول يعزز من اتساع رقعة الاشتباك، ويضيف بُعدًا جغرافيًا جديدًا للصراع، خصوصًا مع ما يمتلكه اليمن من موقع استراتيجي مؤثر على خطوط الملاحة والتوازنات الإقليمية.
نحو معادلة ردع متعددة الجبهات
يطرح الخطاب تصورًا لمرحلة جديدة تقوم على تنسيق عابر للجبهات، حيث تتكامل أدوار غزة ولبنان والعراق واليمن مع إيران، في إطار وحدة الساحات المعلنة منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى وحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.
هذه المقاربة تعني عمليًا أن أي تصعيد في جبهة قد يستدعي ردودًا من جبهات أخرى، وهو ما يعقّد حسابات الخصوم
ارسال الخبر الى: