مطارح الريان اختبار جديد للشرعية
118 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي
تشهد مطارح الريان بمحافظة الجوف واحدة من أبرز صور الحشد القبلي خلال السنوات الأخيرة، مع تواصل وصول وفود القبائل اليمنية من مختلف المحافظات استجابةً لدعوة النكف القبلي التي أطلقها الشيخ حمد بن فدغم الحزمي، في مشهد يعكس حضور القبيلة اليمنية وقدرتها على الاصطفاف عندما تشعر بأن كرامتها ومصالحها الوطنية أصبحت مهددة.وفي المقابل، تواصل جماعة الحوثي تصعيدها العسكري بوتيرة متسارعة، عبر الدفع بتعزيزات كبيرة إلى الجوف، واستحداث نقاط تفتيش لمنع تدفق القبائل إلى مطارح الريان، بالتزامن مع استعدادات ميدانية لمهاجمة مطارح القبائل في الريان.
كما يتزامن هذا التصعيد مع حملة إعلامية حوثية مكثفة ركزت على الترويج لهبوط الطيران الإيراني في مطار صنعاء، وإطلاق تهديدات تجاه المملكة العربية السعودية، في محاولة لتحويل الأنظار عن حالة القلق التي يفرضها الحراك القبلي المتنامي في مطارح الريان بالجوف.
لكن المشهد يطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً أين تقف الحكومة الشرعية من كل ما يجري؟ فحتى الآن، تبدو مؤسسات الدولة وقواتها العسكرية غائبة عن هذا الحدث، دون إعلان موقف واضح أو خطوات عملية تواكب حجم التحشيد الحوثي أو تمنح القبائل أي إسناد سياسي أو عسكري.
إن ما يحدث في الريان لا يمثل حدثاً قبلياً عابراً، بل محطة وطنية بالغة الأهمية، واختباراً لقدرة الشرعية على التفاعل مع تحرك شعبي وقبلي واسع يعلن رفضه لهيمنة المليشيا الحوثية. كما يمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتوحيد الجهود في مواجهة مشروع الانقلاب.
واليوم، تتجه الأنظار إلى الحكومة الشرعية أكثر من أي وقت مضى. فهل ستغتنم هذه اللحظة التاريخية، وتتحول إلى شريك فاعل في دعم هذا الاصطفاف الوطني، أم ستظل تكتفي بدور المتفرج بينما تتقدم القبائل وحدها إلى واجهة المواجهة؟
الإجابة لن تحدد فقط مصير أحداث مطارح الريان، بل قد ترسم أيضاً ملامح المرحلة المقبلة، وتكشف مدى قدرة الشرعية على استثمار الفرص الوطنية في معركة استعادة الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.
ارسال الخبر الى: