مسؤولية الأمم المتحدة في سورية
كانت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس سورية الشهر الماضي (يوليو/ تموز)، الأولى لمسؤول أممي بهذا المستوى منذ عام 2009. وكان يُفترض أن تحمل دلالاتٍ سياسيةً وإنسانيةً، وأن تعكس التضامن مع الشعب السوري بعد 15 عاماً من المعاناة، غير أنّ ما لفت الانتباه تصريح الزائر إنّه لا يحمل أجندةً خاصّةً في سورية. وقد أثار هذا الموقف استغراباً لدى أوساط سورية، سيّما أنّه جاء بعد أعوام طويلة من تقصير المنظّمة الدولية في أداء واجبها وتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وعجزها عن الاضطلاع بالدور الذي أناطه بها ميثاقها في حفظ الأمن والسلم الدوليَّين وحماية المدنيين ودفع العملية السياسية إلى الأمام.
فشلت الأمم المتحدة في مساعدة الشعب السوري في مواجهة الكارثة التي تعرّض لها 15 عاماً، ولم تتمكّن من الحدّ من موجات لجوء شملت نحو 15 مليون سوري، غادروا بيوتهم وأراضيهم بسبب الحرب والدمار الكبير للبنية التحتية، والتدخّلات العسكرية متعدّدة الجنسية، واستخدام النظام السوري أسلحةً كيماوية محرّمة دولياً، وارتكاب انتهاكات جسيمة في حقّ المدنيين في السجون، وممارسة الإخفاء القسري، والخطف، والتصفيات الجسدية، وتشهد على ذلك عشرات المقابر الجماعية والمعتقلات. واليوم هناك ملفّات كثيرة تنتظر المعالجة، ولن تُطوى، ولن تسقط بالتقادم أو بالقفز فوقها بمجرّد نجاح ثورة السوريين في إسقاط نظام بشّار الأسد، المسؤول عن معاناة الملايين. فالقضايا بما تنطوي عليه من انتهاكات وحقوق للمتضرّرين، ستبقى مفتوحةً إلى أن تأخذ طريقها نحو المساءلة وإحقاق العدالة. وطالما أنّ أصحاب الحقوق لم يتنازلوا عنها، فإنّ هروب الجناة إلى خارج البلد لا يُفقدها مشروعيتها، ولا يعني أنّ العدل لن يأخذ مجراه، لأنّ المسألة تتعلّق بحقوق الناس، وبالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها الأسد وأركان نظامه.
هناك العديد من الملفّات المهمّة تستطيع الأمم المتحدة أن تلعب دوراً أساسياً فيها: المفقودون والمختفون قسراً، والمعتقلات والسجون، والمقابر الجماعية، وجرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية، واستخدام الأسلحة المحرّمة، واللاجئون والنازحون، والتعويضات وجبر الضرر، وإعادة الإعمار، واستعادة الأموال والأصول المنهوبة، والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية. وفي وسعها أن تتدخّل فيها بدرجات متفاوتة، بعضها تتولّاه مباشرةً، والآخر
ارسال الخبر الى: