تحالف مكة الدفاعي هل يعيد رسم خريطة الأمن الإقليمي في ظل تراجع الدور الأمريكي
في خطوة تعكس تحولاً ملموساً في المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط، أعلنت كل من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان عن توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك. يأتي هذا التحالف في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات أمنية واسعة، لا سيما في أعقاب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، مما دفع دولاً إقليمية للبحث عن ترتيبات أمنية جديدة تضمن حماية سيادتها ومصالحها.
وينص الاتفاق، الذي وُقع في مدينة مكة المكرمة، على تعزيز الردع الجماعي ضد أي عدوان خارجي، معتبرة أن أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها جميعاً، كما يشمل الاتفاق تعميق التعاون الدفاعي بكافة جوانبه.
تساؤلات حول موثوقية الضمانات الأمنية الأمريكية
يرى خبراء أن هذا التحالف ليس مجرد اتفاق عسكري، بل هو مؤشر على تنامي الشكوك حول استمرارية الضمانات الأمنية الأمريكية. ويشير كريستيان كوتس أولريتشسن، الزميل في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس، إلى أن دول المنطقة تساورها شكوك متزايدة منذ أكثر من عقد بشأن موثوقية الشراكة الأمنية مع واشنطن، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران عجلت من مساعي هذه الدول لتنويع علاقاتها الدفاعية، وليس بالضرورة استبدال الدور الأمريكي، بل توفير خيارات استراتيجية إضافية.
إعادة التموضع الإقليمي
من جانبه، يرى سينا توسي، المحلل في مركز السياسة الدولية، أن الاتفاق يمثل إدراكاً من دول المنطقة بضرورة إعادة تقييم أمنها القومي. فبدلاً من الاعتماد الكلي على واشنطن، تتجه الرياض والشركاء نحو بناء شراكات أمنية إقليمية أكثر مرونة. وقد تعزز هذا التوجه في ظل الإحباط من السياسات الأمريكية التي شنت حرباً على إيران دون مراعاة لتداعياتها على الحلفاء في المنطقة، حيث طالت الهجمات الإيرانية المضادة مرافق حيوية ومنشآت طاقة، مما فرض ضغوطاً اقتصادية كبيرة.
نحو ردع معياري
وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجهها واشنطن في توفير الذخائر الدفاعية الكافية لشركائها، تؤكد ياسمين فاروق، المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، أن هذا
ارسال الخبر الى: