مسؤولة أممية ما يحدث في لبنان أكثر من مجرد طوارئ عابرة
76 مشاهدة
حذرت المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان لمنطقة الدول العربية ليلى بكر من التداعيات الخطيرة وطويلة الأمد للحرب في لبنان على المدنيين عموما ولا سيما الفتيات والنساء ووصفت بكر ما يحدث في لبنان بـالمأساة والجرح المفتوح والمتجدد الذي يستنزف البلاد وجاءت تصريحات المسؤولة الأممية خلال إحاطة صحفية عقدتها من لبنان مع الصحافيين المعتمدين لدى مقر الأمم المتحدة الرئيسي في نيويورك وتحدثت بكر عن زيارتها لمرافق صحية وملاجئ ولقائها نساء وفتيات ووصفت الأوضاع بأنها صعبة للغاية حيث حشرت الكثير من العائلات في غرفة واحدة مجردة من خصوصيتها ومنهكة يسيطر عليها الخوف والقلق وسط أجواء تسودها كآبة شديدة ووصفت ما يحدث في لبنان بأنه أكثر من مجرد حالة طوارئ عادية وعابرة مشيرة إلى أن النساء والفتيات يتحملن عبئا لا يطاق وهو الأكبر وغير المسبوق وأشارت إلى تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان التي تفيد بنزوح 620 ألف امرأة من بينهن 13 500 امرأة حامل ويشار إلى أن عدد النازحين عموما وصل إلى قرابة مليون ومئتي ألف نازح وحول السكان الذين بقوا في جنوب لبنان لاحظت المسؤولة الأممية وجود 1700 امرأة حامل محرومات من أي رعاية طبية أو مساعدة من قابلات أو ممرضات أو من الوصول إلى أي مرافق طبية وتوقعت أن تضع قرابة 200 امرأة منهن مواليدهن خلال ثلاثين يوما وتحدثت عن تعرض النظام الصحي في لبنان لهجمات عنيفة حيث سجلت الأمم المتحدة خلال الشهر الماضي وحده أكثر من 90 هجوما استهدفت المرافق الصحية وسيارات الإسعاف والكوادر الطبية ولاحظت إغلاق ستة مستشفيات لأبوابها من بينها خمسة تضم أقسام ولادة وتحدثت بكر عن عدم ثقة كثير من اللبنانيين بالنظام الدولي وفشله في حمايتهم وتطرقت في هذا السياق إلى انتهاك سيادة لبنان والهجمات العشوائية والعقاب الجماعي مشددة على أن ذلك يمثل أمرا واقعا يعيشه السكان في لبنان ولاحظت أنه مول من نداء صندوق السكان للمساعدة في لبنان ما نسبته 12 بالمئة فقط من الـ 12 مليون دولار التي طالب بها النداء وحذرت من أن استمرار غياب الدعم الكاف سيعني توقف خدمات الرعاية الصحية الأساسية التي نقدمها بحلول منتصف الشهر الحالي وهذا سيترك أكثر من 225 ألف امرأة وفتاة دون الحصول على الخدمات الأساسية والحيوية التي هن بأشد الحاجة إليها وردا على سؤال لـ العربي الجديد في نيويورك حول استهداف مرافق طبية وبالنظر إلى شدة هذه الهجمات ونطاقها هل تعتقد أنها متعمدة وما تداعياتها أجابت المسؤولة الأممية أنا لست سياسية ولا محققة لأتمكن من الجزم بوجود تعمد خلف أي هجوم لكن ما يمكنني قوله لكم بصفتي ممثلة لصندوق الأمم المتحدة للسكان هو أنني شهدت بنفسي على أرض الواقع نتائج تلك الهجمات وما تفرضه من أعباء ثقيلة على النساء والفتيات اللواتي يعانين معاناة شديدة وأضافت ففي المأوى الذي قمت بزيارته لا يوجد سوى ثلاثة مراحيض لخدمة 250 امرأة وفتاة يقمن هناك وكامرأة لا يسعني تخيل مدى صعوبة الوضع بالنسبة لامرأة حامل أو في فترة الحيض أو حتى مجرد التعرض لمثل هذا النوع من الاكتظاظ الشديد كما شهدنا هجمات استهدفت العاملين في مجال الرعاية الصحية مما يؤدي إلى إضعاف نظام صحي يعاني أصلا من ضغوط هائلة ومما لا شك فيه أن تدمير البنية التحتية وإزهاق الأرواح يعد انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي