مزحة فولتير
كانت مجلة الطليعة المصرية التي احتجبت منذ عشرات السنوات، تضع في صفحتها الأولى فقرة يقول فيها فولتير: قد أختلف معك في الرأي ولكني على استعداد لأن أدفع حياتي ثمناً لحقك في الدفاع عن رأيك. لم يتحقق أحد من أن بوسع البشر الالتزام، ولو بالحد الأدنى، بمقولة المفكر الفرنسي. كثيرون يعجبون بهذا القول، دون أن يكونوا مستعدين، لأن يدفعوا قطرة ماء من أجل حرية الآخرين في الدفاع عن رأيهم. والمجلة نفسها دفعت ثمن آراء كتابها، فصودرت وأغلقت.
أما الباقون في العالم العربي، فمن الصعب أن تجد أحداً، ينظر إلى هذه العبارة بجدية، ثمة من يهزون رؤوسهم سخرية منها، وهم يعجبون من هذا الفيلسوف الذي يدعي أنه سيضحي بنفسه من أجل خصومهم الفكريين، الذين يتمنون لهم هم أن يموتوا. على أن الجديد اليوم، بعد هذا وذاك، هو أن لدينا جيلاً جديداً، يقول لك إن الرأي نفسه، شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، لم تعد له أي قيمة.. فظاعة جديدة من فظاعات العصر السوري الحالي، أن يلجأ الخصم لنقض رأيك، عبر القول إن الآراء كلها لا قيمة لها، فالممارسة السياسية على الأرض هي الصحيحة فقط، لأنها هي الواقع، أو هي الأمر الواقع، فسياسات الأمر الواقع، كسلطات الأمر الواقع في السلطة ومعارضاتها، عادت لتحل محل المطالب والمبادئ. سنفعل ما نشاء، وبلط البحر إذا استطعت.
يتولى المواطن مهام المخابرات والشرطة في التمهيد للاستبداد
سفسطة من الكتابة الفارغة الهوجاء، التي تحاول أن تكون مقدمة لمصادرة حرية الرأي، أو حرية التعبير، وهو المصطلح الصحيح الذي يجري الصراع من قبل، واليوم، وسوف يتواصل في الغد حول المساحة الضرورية للبشر كي يعبروا عن أنفسهم بحرية. شرائح وقوى عديدة في سورية، باتت اليوم نماذج قبيحة لشكل الاستبداد الذي لا تستقل به السلطة وحدها، بل تجد مشاركة هائلة من حشود وجماهير مناصرة لها في كل سياساتها دون أي رغبة في النقد. بل إننا نجد أن بعض السوريين اليوم لا يكفون عن إدهاشنا بمستويات جديدة من ابتكارات أساليب وأسباب القمع كي يزودوا
ارسال الخبر الى: