مرسيليا تعيد كتابة تاريخ هائل سعيد أنعم

يمنات
محمد المخلافي
قبل أيام، كتبتُ مقالًا بعنوان (حكايات من داخل مجموعة هائل سعيد أنعم)، بعد قصة سمعتها بالصدفة من أحد الأصدقاء، تتحدث عن علاقة المجموعة بموظفيها، وكيف تشجعهم وتساعدهم على تطوير قدراتهم. هذه القصة حفزتني على كتابة المقال السابق، ودفعتني إلى القراءة والبحث عن تاريخ هذه المجموعة منذ بدايتها الأولى، وكيف توسعت وأصبحت أكبر مجموعة تجارية وصناعية في اليمن، وواحدة من كبرى الشركات في المنطقة.
ولكي نفهم كيف بدأت هذه الرحلة، كان لا بد لي من العودة إلى المؤسس الأول، الحاج هائل سعيد أنعم (طيب الله ثراه).
ولد عام 1902م في قرية (قرض)، إحدى قرى جبال حيفان جنوب تعز. عاش طفولته مثل كثير من أبناء جيله؛ رعى الأغنام، وعمل في الزراعة، وحفظ القرآن الكريم في معلامة القرية.
كان هادئ الطباع وذكيًا، قريبًا من أسرته، وطموحًا يتطلع دائمًا إلى المستقبل، خاصة بعد أن سبقه أخوه الأكبر (عبده سعيد) وبعض أبناء المنطقة إلى فرنسا للعمل هناك.
وفي الثامنة عشرة من عمره، قرر الرحيل؛ ودّع أهله وقريته، ومضى سيرًا على الأقدام نحو عدن. لم يكن معه سوى دعاء والديه، ورغبته في السفر والعمل خارج البلاد.
عندما وصل إلى ميناء عدن، صعد إلى إحدى السفن، ولم يكن لديه ثمن التذكرة. عرض على طاقم السفينة أن يعمل معهم مقابل نقله إلى مرسيليا الفرنسية، فوافقوا، وكلفوه بتعبئة أفران السفينة بالفحم الذي كان يُستخدم وقودًا لتشغيل محركاتها.
وعند وصوله إلى مرسيليا، عمل في أحد مصانعها، ثم انتقل إلى العمل بحّارًا، متنقلًا بين مرسيليا والصومال وبور سعيد وجيبوتي. وخلال هذه السنوات، تعلّم الكثير واكتسب خبرة في العمل والحياة.
في عام 1938م، عاد إلى عدن وفتح دكانًا صغيرًا في المعلا بالشراكة مع ابن أخيه علي محمد سعيد، وبدأ يتعامل مع التاجر الفرنسي (أ. بيس) (A. BESS)، وكان مقر عمله في كريتر، مركز التجارة في عدن آنذاك. وبعد أن عرف صدقه وأمانته، أعطاه كمية كبيرة من البضاعة ليبيعها.
قام الحاج هائل مع ابن أخيه بنقلها في لوري (شاحنة) وأربع
ارسال الخبر الى: